تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فتح الرحمن شرح ما يلتبس من القرآن — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

سورة المزّمّل

1 - قوله تعالى :
إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا
[ المزمل : 5 ] . وصف القرآن بالثّقل ، لثقله بنزول الوحي على نبيّه ، حتى كان يعرق في اليوم الشّاتي ، أو لثقل العمل بما فيه ، أو لثقله في الميزان ، أو لثقله على المنافقين . 2 - قوله تعالى :
السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ . .
[ المزمل : 18 ] . أي : بذلك اليوم لشدّته ، وإنما لم يؤنث صفة السماء مع أنها مؤنثة ، لأنها بمعنى السقف ، تقول : هذا سماء البيت أي سقفه ، قال تعالى
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً
[ الأنبياء : 32 ] . أو لأنها تذكّر وتؤنّث ، أو جاء
مُنْفَطِرٌ
على النّسب أي ذات انفطار ، كامرأة مرضع وحائض أي ذات إرضاع وذات حيض . 3 - قوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
[ المزمل : 19 ] . إن قلت : إن جعل
اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
جوابا فأين الشرط ؟ أو
شاءَ
لا يصلح شرطا بدون ذكر مفعوله ، أو جعل المجموع شرطا فأين الجواب ؟ قلت : معناه فمن شاء النّجاة اتخذ إلى ربه سبيلا . أو فمن شاء أن يتخذ إلى ربه سبيلا ، اتخذ إلى ربه سبيلا ، كقوله تعالى :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] . أي : فمن شاء الإيمان فليؤمن ، ومن شاء الكفر فليكفر . 4 - قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ . .
[ المزمل : 20 ] . أي : في الصلاة ، بأن تصلّوا ما تيسّر من الصّلاة ، بما تيسّر من القرآن ، وهذا يرجع إلى قول بعضهم : إن المراد ب
فَاقْرَؤُا
صلّوا ، وإن عبّر بالقراءة عن الصلاة ، التي هي بعض واجباتها ، فهو من إطلاق " الجزء على الكل " وقوله بعده :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
تأكيد ، حثّا على قيام الليل بما تيسّر . " تمت سورة المزمل " * * *