إن قلت : الخطاب لآدم وحواء ، فكيف قال :
فَتَشْقى
دون فتشقيا ؟
قلت : قال ذلك لأن الرجل قيّم امرأته ، فشقاؤه يتضمن شقاءها ، كما أن سعادته تتضمن سعادتها .
أو قاله رعاية للفواصل .
أو لأنه أراد بالشّقاء : الشّقاء في طلب القوت ، وإصلاح المعاش ، وذلك وظيفة الرجل دون المرأة .
21 - قوله تعالى :
وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى
[ طه : 121 ] .
إن قلت : هل يجوز أن يقال : كان آدم عاصيا ، غاويا ، أخذا من ذلك ؟
قلت : لا ، إذ لا يلزم من جواز إطلاق الفعل ، جواز إطلاق اسم الفاعل ، ألا ترى أنه يجوز أن يقال : تبارك اللّه ، دون متبارك ، ويجوز أن يقال : تاب اللّه على آدم دون تائب ! !
22 - قوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً . .
[ طه : 124 ] الآية .
أي : حياة في ضيق وشدّة .
فإن قلت : نحن نرى المعرضين عن الإيمان ، في أخصب عيشة ؟ !
قلت : قال ابن عباس المراد بالعيشة الضّنك : الحياة في المعصية ، وإن كان في رخاء ونعمة . . وروى أنها عذاب القبر ، أو المراد بها عيشة في جهنم .
23 - قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
[ طه : 129 ] .
الكلمة : قوله تعالى : " سبقت رحمتي غضبي " « 1 » .
أو قوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ . .
[ الأنفال : 33 ] .
أو قوله تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
[ الأنبياء : 107 ] . يعنى لعالمي أمته ، بتأخير العذاب عنهم ، وفي الآية تقديم وتأخير أي ولولا كلمة من ربك وأجل مسمى لكان العذاب لزاما أي لازما لهم كما لزم الأمم التي قبلهم .
هامش
( 1 ) هذا جزء من حديث قدسي وليس بآية قرآنية .