وخرّجت الآيات القرآنية الطارئة ، التي يوردها المصنف رحمه اللّه تعالى ، ليعضد بها آيات الشواهد من سورة ما ، غير التي هو في معرض البحث فيها .
وضبطت بالحركة المشكل من الكلم ، ثم شرحت الغريب منه إتماما للفائدة ، بخاصة مشكل القرآن وغريبه .
وقد عمدت إلى إثبات رقم كل سورة واسمها في كل صفحة من صفحاتها ، ليسهل الرجوع إليها على من تمرّس بترتيب المصحف الشريف . ومن لم يكن كذلك ، فإن قائمة أسماء السور في آخر الكتاب تعينه على ابتغاء مراده .
ولم أعلّق بشيء على ما خالفت فيه المصنف إلا يسيرا ، لأني أرى - مع من يرون - أن هذه الثروة التراثية التي جمعها الإمام السيوطي ، لم تكن لتبرأ من بعض العيوب ، أو تسلم من الهنات ! ولكن القيمة الحضارية والثقافية لتراث الإمام السيوطي رحمه اللّه تعالى ، تغفر ما فرط من تعسف أو مجانبة للسداد ، في بعض ما كتب وصنف . وحسبنا أن يكون السيوطيّ هو الذي حفظ لنا الكثير الكثير من تراثنا المفقود .
وأخيرا لا بد أن أشير إلى ظاهرة لا تخفى على من تمرّس بمطالعة السيوطي رحمه اللّه .
تلك هي ظاهرة ( التكرار ) ! التي نتبين ملامحها من خلال كتب الإمام السيوطي التي تنتمي إلى علم واحد ، كالتفسير أو الحديث أو اللغة . .
وقد كان أول ما تهيّأ لي من اكتشاف ذلك ، أثناء تحقيقي مخطوطة ( التحبير في علم التفسير ) له أيضا . فقد لا حظت أن فصولا من ( التحبير ) برمّتها تكررت في غير كتاب آخر من كتب السيوطي رحمه اللّه .
وقد تنبهت حين راجعت ( الإكليل ) إلى أن مقدمتيه ليستا عليّ غريبتين ! فلمّا أن رجعت إلى ( الإتقان ) و ( معترك الأقران ) وجدتهما ثمّة بتمامهما ، مع زيادات طفيفة هناك .
فالمقدمتان - بطولهما - تشكلان في ( معترك الأقران : 1 / 14 - 27 ) موضوع الوجه الأول من وجوه إعجاز القرآن فيه . وهما موضوع النوع الخامس والستين في ( الاتقان :
2 / 125 - 131 ) . وفيه قال [ 2 / 130 ] :
« وقد ألّفت فيه كتابا سميته ( الإكليل في استنباط التنزيل ) ذكرت فيه كل ما استنبط منه ، من مسألة فقهية أو أصلية ، أو اعتقادية ، وبعضا مما سوى ذلك ، كثير الفائدة ، جمّ العائدة ، يجري مجرى الشرح لما أجملته في هذا النوع ، فليراجعه من أراد الوقوف عليه . » .
الاكليل في استنباط التنزيل — صفحة 7
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص٧