سورة الذاريات
مكية وهي ستون آية وثلاثمائة وستون كلمة وألف ومائتان وتسعة وثمانون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
أي المحيط بصفات الكمال فهو لا يخلف الميعاد
الرَّحْمنِ
الذي عم الخلائق بنعمة الإيجاد
الرَّحِيمِ
الذي خص من اختاره بالتوفيق لما يرضاه من المراد .
ولما ختم الله سبحانه وتعالى ق بالتذكير بالوعيد افتتح هذا بالقسم البالغ على صدقه ، فقال عز من قائل مناسبا بين القسم والمقسم عليه .
[ سورة الذاريات ( 51 ) : الآيات 1 إلى 23 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً ( 1 ) فَالْحامِلاتِ وِقْراً ( 2 ) فَالْجارِياتِ يُسْراً ( 3 ) فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً ( 4 )
إِنَّما تُوعَدُونَ لَصادِقٌ ( 5 ) وَإِنَّ الدِّينَ لَواقِعٌ ( 6 ) وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ ( 7 ) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ ( 8 ) يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ( 9 )
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ ( 10 ) الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ ساهُونَ ( 11 ) يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ ( 12 ) يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ( 13 ) ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ( 14 )
إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 15 ) آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُحْسِنِينَ ( 16 ) كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ ( 17 ) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ( 18 ) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 )
وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ ( 23 )
وَالذَّارِياتِ
أي : الرياح تذرو التراب وغيره ، وقيل : النساء الوالدات ، فإنهنّ يذرين الأولاد ، وقوله تعالى
ذَرْواً
منصوب على المصدر المؤكد والعامل فيه فرعه وهو اسم الفاعل والمفعول محذوف اقتصارا ، يقال : ذرت الريح التراب وأذرته .
فَالْحامِلاتِ
أي : السحب تحمل الماء وقيل : الرياح الحاملة للسحاب وقيل النساء الحوامل وقوله تعالى :
وِقْراً
أي : ثقلا مفعول به بالحاملات كما يقال حمل فلان عدلا ثقيلا ، قال الرازي : ويحتمل أن يكون اسما أقيم مقام المصدر كقوله : ضربته سوطا .
فَالْجارِياتِ
أي : السفن ، وقيل : الرياح الجارية في مهابها ، وقيل الكواكب التي تجري في منازلها ، وقوله تعالى :
يُسْراً
أي : بسهولة ، مصدر في موضع الحال أي ميسرة .
فَالْمُقَسِّماتِ
أي الملائكة التي تقسم الأرزاق والأمطار وغيرها بين العباد والبلاد وقوله تعالى :
أَمْراً
يجوز أن يكون مفعولا به كقولك : فلان قسم الرزق أو المال ، وأن يكون حالا ، أي : مأمورة ، وهذه أشياء مختلفة فتكون الفاء على بابها من عطف المتغايرات والفاء للترتيب في