تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 525

مساهمون:

ص٥٢٥
قال الترمذيّ : وهذا القول ضعيف ومحال في اللغة أن يكون من يشوبه شيء قليل ، فينسب كله إلى ذلك الشائب ، فالعجب ممن قد قال هذا . وقد قال الله تعالى :
جِمالَتٌ صُفْرٌ
فلا نسلم من هذا شيئا في اللغة . وقيل : شبه الشرر بالجمالات لسرعة سيرها ، وقيل : لمتابعة بعضها بعضا .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
أي : إذ يكون ذلك
لِلْمُكَذِّبِينَ
أي : بهذه الأمور العظام .

[ سورة المرسلات ( 77 ) : الآيات 35 إلى 50 ]

هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلاً إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 50 )
هذا
أي : يوم القيامة
يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
أي : بشيء من فرط الدهشة والحيرة ، وهذا نوع آخر من أنواع تخويف الكفار بين أنه ليس لهم عذر ولا حجة فيما أتوا به من القبائح وهذا في بعض المواقف ، فإنّ يوم القيامة يوم طويل ذو مواطن ومواقيت ينطقون في وقت ولا ينطقون في وقت ، ولذلك ورد الأمر أن في القرآن الكريم ففي بعضها يختصمون ويتكلمون ، وفي بعضها يختم على أفواههم فلا ينطقون . وروى عكرمة أنّ ابن عباس رضي الله تعالى عنهما سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
و
فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً
[ طه : 108 ] و
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ
[ الصافات : 27 ] فقال : إنّ الله تعالى يقول :
وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] فإنّ لكل مقدار من هذه الأيام لونا من هذه الألوان . وقال الحسن : فيه إضمار أي : هذا يوم لا ينطقون فيه بحجة نافعة ، فجعل نطقهم كلا نطق لأنه لا ينفع ولا يسمع ، ومن نطق بما لا ينفع فكأنه ما نطق كما يقال لمن تكلم بكلام لا يفيد : ما قلت شيئا . وقيل : إنّ هذا وقت جوابهم
اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ
[ المؤمنون : 108 ] .
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ
أي : في العذر وقوله تعالى :
فَيَعْتَذِرُونَ
عطف على يؤذن من غير تسبب عنه فهو داخل في حيز النفي أي : لا إذن فلا اعتذار .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
أي : إذ كان هذا الموقف
لِلْمُكَذِّبِينَ
أي : الذين لا تقبل منهم معذرة .
هذا يَوْمُ الْفَصْلِ
وهذا نوع آخر من أنواع تهديد الكفار وتخويفهم أي : يقال لهم هذا اليوم الذي يفصل فيه بين الخلائق فيتبين المحق من المبطل
جَمَعْناكُمْ
أيها المكذبون من هذه الأمّة بما لنا من العظمة
وَالْأَوَّلِينَ
من المكذبين قبلكم فتحاسبون وتعذبون جميعا . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : جمع الذين كذبوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم والذين كذبوا النبيين من قبل . وقوله تعالى :
فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ
أي : حيلة في دفع العذاب عنكم
فَكِيدُونِ
أي : فاحتالوا لأنفسكم وقاوون ، ولن تجدوا ذلك تقريع لهم على كيدهم لدين الله تعالى وذويه وتسجيل عليهم بالعجب ، وقيل : إنّ ذلك من قول النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فيكون كقول هود عليه السلام
فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ
[ هود : 55 ] .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
أي : إذ يقال لهم هذا الكلام فيكون زيادة في عذابهم
لِلْمُكَذِّبِينَ
أي : الراسخين في التكذيب في ذلك .