تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
الكفات أنهم يتصرّفون على ظهرها وينقلبون إليها فيدفعون فيها .
وَجَعَلْنا
أي : بما لنا من القدرة التامّة
فِيها
أي : الأرض
رَواسِيَ
أي : جبالا لولاها لمادت بأهلها ، ومن العجائب مراسيها من فوقها خلافا لمراسي السفن
شامِخاتٍ
أي : مرتفعات جمع شامخ وهو المرتفع جدّا ، ومنه شمخ بأنفه إذا تكبر ، جعل كناية عن ذلك كثنى العطف وصعر الخدّ ، كما قال لقمان لابنه :
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
[ لقمان : 18 ] .
وَأَسْقَيْناكُمْ
أي : بما لنا من العظمة
ماءً
أي : من الأنهار والعيون والغدران والآبار وغير ذلك
فُراتاً
أي : عذبا تشربون منه ودوابكم وتسقون منه زرعكم ، وهذه الأمور أعجب من البعث ، روي في الأرض من الجنة سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
أي : إذ تقوم الساعة
لِلْمُكَذِّبِينَ
أي : بأمثال هذه النعم . وقوله تعالى :
انْطَلِقُوا
على إرادة القول ، أي : يقال للمكذبين يوم القيامة : انطلقوا .
إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ
من العذاب يعني : النار فقد شاهدتموها عيانا .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ
أي : ظل دخان جهنم لقوله تعالى :
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ
[ الواقعة : 43 ] .
ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ
أي : تشعب لعظمه كما يرى الدخان العظيم يتفرّق ذوائب . وقيل : يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق ويتشعب من دخانها ثلاث شعب فتظللهم حتى يفرغ حسابهم والمؤمنون في ظل العرش ، وقيل : إن الشعب الثلاث : هي الضريع والزقوم والغسلين ؛ لأنها أوصاف النار وقوله تعالى :
لا ظَلِيلٍ
أي : كنين يظلهم من حرّ ذلك اليوم تهكم بهم وردّ لما يوهم لفظ الظل .
وَلا يُغْنِي
أي : ولا يردّ عنهم شيئا
مِنَ اللَّهَبِ
أي : لهب النار ، فليس كالظل الذي يقي حرّ الشمس ، وهذا تهكم بهم وتعريض بأن ظلهم غير ظل المؤمنين . واللهب ما يعلو على النار إذا اضطربت من أحمر وأصفر وأخضر .
إِنَّها
أي : النار
تَرْمِي
أي : من شدّة الاشتعال
بِشَرَرٍ
وهو ما تطاير من النار
كَالْقَصْرِ
أي : كل شررة كالقصر من البناء في عظمه وارتفاعه . قال ابن مسعود : يعني الحصون ، وعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى :
تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
قيل : هي الخشب العظام المقطعة ، قال : وكنا نعمد إلى الخشبة فنقطعها ثلاثة أذرع وفوق ذلك ودونه ندّخرها للشتاء فكنا نسميها القصر . وقال سعيد بن جبير والضحاك : هي أصول النخل والشجر العظام واحدتها قصرة مثل جمرة وجمر . وقوله تعالى :
كَأَنَّهُ
أي : الشرر جمالات قرأه حمزة والكسائي وحفص بغير ألف بعد اللام على التوحيد والباقون بالألف على الجمع ، جمع جمالة وهي التي قرأ بها أوّلا وهي جمع جمل مثل حجارة وحجر . وقوله تعالى :
صُفْرٌ
جمع أصفر أي : في هيئتها ولونها . وفي الحديث « شرار النار أصفر كالقير » « 1 » والعرب تسمي سود الإبل صفرا لشوب سوادها بصفرة ، فقيل : صفر في الآية بمعنى سود لما ذكروا في شعر عمران بن حطان الخارجي « 2 » :
دعتهم بأعلى صوتها ورمتهم * بمثل الجمال الصفر نزاعة الشوى
هامش
( 1 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي . ( 2 ) البيت بلا نسبة في الكشاف للزمخشري 4 / 681 .