تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤

سورة الحاقة

مكية ، وهي اثنان وخمسون آية وألف وأربعة وستون حرفا . بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
بِسْمِ اللَّهِ
أي : الذي له الكمال كله
الرَّحْمنِ
الذي عم العالمين جوده
الرَّحِيمِ
الذي خص أهل وده بالوقوف عند حدوده . وقوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 1 إلى 18 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الْحَاقَّةُ ( 1 ) مَا الْحَاقَّةُ ( 2 ) وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ ( 3 ) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعادٌ بِالْقارِعَةِ ( 4 ) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( 5 ) وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 ) فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 ) وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )
الْحَاقَّةُ
مبتدأ وقوله تعالى :
مَا الْحَاقَّةُ
مبتدأ وخبر ، والجملة خبر الأول ، والأصل الحاقة ما هي ، أي : أي شيء هي تفخيما لشأنها وتعظيما لهولها ، فوضع الظاهر موضع المضمر لأنه أهول لها . والحاقة الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب فيها ، أو التي فيها حواق الأمور من البعث والحساب والثواب والعقاب ، أو التي تحق فيها الأمور ، أي : تعرف على الحقيقة من قولك : لا أحق هذا ، أي : لا أعرف حقيقته ، جعل الفعل لها وهو لأهلها ، وقيل : سميت القيامة بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة ولأقوام النار . وقوله تعالى :
وَما أَدْراكَ
أي : أيّ شيء أعلمك
مَا الْحَاقَّةُ
زيادة تعظيم لشأنها ، فما الأولى مبتدأ وما بعدها خبره ، وما الثانية خبرها في محل المفعول الثاني لأدري يعني : إنك لا علم لك بكنهها ومدى عظمها على أنه من العظم والشدة بحيث لا تبلغه دراية أحد ولا وهمه ، والنبي صلى اللّه عليه وسلم كان عالما بالقيامة ولكن لا علم له بكنهها وصفتها ، فقيل له ذلك تفخيما لشأنها ، كأنك لست تعلمها إذ لم تعاينها . وقال يحيى بن سلام : بلغني أن كل شيء في القرآن
وَما أَدْراكَ
فقد دراه وعلمه ، وكل شيء قال :
وَما يُدْرِيكَ *
فإنه مما لم يعلمه . وقال سفيان بن عيينة : كل شيء قال فيه :
وَما أَدْراكَ
فإنه أخبر به ، وكل شيء قال فيه :
وَما يُدْرِيكَ *
فإنه لم يخبر به ، وقرأ أبو عمرو وشعبة وحمزة والكسائي وابن ذكوان بخلاف عنه بالإمالة ، وورش بين اللفظين ، والباقون بالفتح .