مجاهد : في أطرافها ، وعنه أيضا في طرقها وفجاجها ، وهو قول السدي والحسن ، وقال الكلبي :
في جوانبها ، ومنكبا الرجل جانباه .
فائدة : حكى قتادة عن أبي الخلد : أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ ، للسودان اثنا عشر ألف ، وللروم ثمانية آلاف ، وللفرس ثلاثة آلاف ، وللعرب ألف .
ثم ذكرهم تعالى بأنه سهلها لإخراج البركات بقوله تعالى :
وَكُلُوا
ودل على أن الرزق فوق الكفاية بقوله تعالى :
مِنْ رِزْقِهِ
الذي أودعه لكم فيها ، قال الحسن : مما أحل لكم ، وقيل : مما خلقه الله لكم رزقا في الأرض
وَإِلَيْهِ
أي : وحده
النُّشُورُ
وهو إخراج جميع الحيوانات التي أكلتها الأرض وأفسدتها يخرجها سبحانه في الوقت الذي يريده على ما كان كل منها عليه عند الموت كما أخرج تلك الأرزاق ، لا فرق بين هذا وذاك غير أنكم لا تتأملون ، فيا فوز من شكر ويا هلاك من كفر ، فعوّدوا أنفسكم بالخيرات لعلها تنقاد كما قيل « 1 » :
هي النفس ما عودتها تتعود
ولما كان لم يكن بعد الاستعطاف إلا الإنذار قال تعالى مهددا للمكذبين :
أَ أَمِنْتُمْ
قرأ قنبل في الوصل بإبدال الهمزة بعد راء النشور واوا ، وسهل الهمزة الثانية نافع وابن كثير وأبو عمرو وهشام بخلاف عنه ، وحققها الباقون ، وأدخل بينهما ألفا قالون وأبو عمرو وهشام والباقون بغير إدخال ، وقوله تعالى :
مَنْ فِي السَّماءِ
فيه وجوه :
أحدها : من ملكوته في السماء لأنها مسكن ملائكته وثم عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ ، ومنها ينزل قضاياه وكتبه وأوامره ونواهيه .
والثاني : أن ذلك على حذف مضاف ، أي : أأمنتم خالق من في السماء .
والثالث : أن في بمعنى على ، أي : على السماء ، كقوله :
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ
[ طه :
71 ] أي : على جذوع النخل وإنما احتاج القائل بهذين الوجهين إلى ذلك لأنه اعتقد أن من واقعة على الباري تعالى شأنه وهو الظاهر وثبت بالدليل القطعي أنه ليس بمتحيز لئلا يلزم التجسيم ، ولا حاجة إلى ذلك ، فإن من هنا المراد بها الملائكة سكان السماء وهم الذين يتولون الرحمة والنقمة .
والرابع : أنهم خوطبوا بذلك على اعتقادهم فإن القوم كانوا مجسمة مشبهة وأنه في السماء ، وأن الرحمة والعذاب نازلان منه ، وكانوا يدعونه من جهتها فقيل لهم على حسب اعتقادهم :
أَ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ
أي : من تزعمون أنه في السماء . قال الرازي : هذه الآية لا يمكن إجراؤها على ظاهرها بإجماع المسلمين ، لأنّ ذلك يقتضي إحاطة السماء به من جميع الجوانب فيكون أصغر منها والعرش أكبر من السماء بكثير فيكون حقيرا بالنسبة إلى العرش وهو باطل بالاتفاق ، ولأنه تعالى قال :
قُلْ لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الأنعام : 12 ] فلو كان فيها لكان مالكا لنفسه ، فالمعنى : أما من في السماء عذابه ، وإما إن ذلك بحسب ما كانت العرب تعتقده ، وأما من في السماء سلطانه وملكه وقدرته كما قال تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] فإن
هامش
( 1 ) الشطر لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي ، ويروى شطر قريب منه وهو :هي النفس تحمل ما حمّلتوالشطر من المتقارب ، وهو بلا نسبة في مغني اللبيب 2 / 489 .