تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 730

مساهمون:

ص٧٣٠
الرحمة على لسان هود عليه السلام ثم النقمة بيد الريح
سَمْعُهُمْ
وأكد النفي بتكرير النافي بقوله تعالى :
وَلا أَبْصارُهُمْ
وكذا في قوله تعالى :
وَلا أَفْئِدَتُهُمْ
لمّا أردنا إهلاكهم ، وأكد بإثبات الجار بقوله تعالى :
مِنْ شَيْءٍ
أي : من الأشياء وإن قل وقال الجلال المحلي إنّ
مِنْ
زائدة وقوله تعالى :
إِذْ
معمولة لأغنى وأشربت معنى التعليل . أي : لأنهم
كانُوا
أي : طبعا وخلقا
يَجْحَدُونَ
أي : يكرّرون على ممر الزمان الجحد
بِآياتِ اللَّهِ
أي : الإنكار لما يعرب عن دلائل الملك الأعظم
وَحاقَ
أي : نزل
بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
لأنهم كانوا يطلبون نزول العذاب على سبيل الاستهزاء . ولما تم المراد من الإخبار بهلاكهم على ما لهم من المكنة العظيمة ليتعظ بهم من سمع أمرهم أتبعهم من كان مشاركا لهم في التكذيب فشاركهم في الهلاك فقال تعالى :
وَلَقَدْ أَهْلَكْنا
أي : بما لنا من العظمة
ما حَوْلَكُمْ
يا أهل مكة
مِنَ الْقُرى
كحجر ثمود وعاد وأرض سدوم وسبأ ومدين والأيكة وقوم لوط وفرعون وأصحاب الرس ، وغيرهم ممن فيهم معتبر
وَصَرَّفْنَا
أي : بينا
الْآياتِ
أي : الحجج البينات
لَعَلَّهُمْ
أي : الكفار
يَرْجِعُونَ
أي : ليكونوا عند من يعرف حالهم في رؤية الآيات ، حال من يرجع عن الغيّ الذي كان يرتكبه ، لتقليد أو شبهة كشفتها الآيات وفضحتها الدلالات ؛ فلم يرجعوا فكان عدم رجوعهم سبب إهلاكهم .
فَلَوْ لا
أي : فهلا ولم لا
نَصَرَهُمُ الَّذِينَ
أي : نصر هؤلاء المهلكين الذين
اتَّخَذُوا
أي : اجتهدوا في صرف أنفسهم عن دواعي العقل حتى أخذوا .
مِنْ دُونِ اللَّهِ
أي : الملك الذي هو أعظم من كل عظيم
قُرْباناً
أي : متقربا بهم إلى الله تعالى
آلِهَةً
معه وهم الأصنام ومفعول اتخذوا الأوّل ضمير محذوف يعود على الموصول أي : هم ، وقربانا المفعول الثاني ، وآلهة بدل منه
بَلْ ضَلُّوا
أي : غابوا
عَنْهُمْ
وقت نزول النقمة . وقرأ الكسائي بإدغام اللام في الضاد ، والباقون بالإظهار
وَذلِكَ
أي : اتخاذهم الأصنام آلهة قربانا
إِفْكُهُمْ
أي : كذبهم
وَما كانُوا
أي : على وجه الدوام لكونه في طباعهم
يَفْتَرُونَ
أي : يتعمدون كذبه ، لأنّ إصرارهم عليه بعد مجيء الآيات لا يكون إلا كذلك ، لأنّ من نظر فيها مجردا نفسه عن الهوى اهتدى .
وَإِذْ
أي : واذكر إذ
صَرَفْنا
أي : أملنا
إِلَيْكَ نَفَراً
وهو اسم يطلق على ما دون العشرة وسيأتي في ذلك خلاف
مِنَ الْجِنِّ
أي جنّ نصيبين اليمن ، أو جنّ نينوى
يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ
أي : يطلبون سماع الذكر الجامع لكل خير الفارق بين كل ملبس ، وأنت في صلاة الفجر في نخلة ، تصلي بأصحابك
فَلَمَّا حَضَرُوهُ
أي : صاروا بحيث يستمعونه
قالُوا
أي : قال بعضهم لبعض ، ورضي الآخرون
أَنْصِتُوا
أي : اسكتوا ، وميلوا بكلياتكم ، واستمعوا . حفظا للأدب على بساط الخدمة وفيه تأدب مع العلم في تعلمه . قال القشيري : فأهل الحضور صفتهم الذبول والسكون والهيبة والوقار . تنبيه : ذكروا في كيفية هذه الواقعة قولين : أحدهما « قال سعيد بن جبير : كان الجنّ تستمع فلما رجموا قالوا هذا الذي حدث في السماء إنما حدث لشيء في الأرض فذهبوا يطلبون السبب ، وكان قد اتفق أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم لما أيس من أهل مكة أن يجيبوه ، خرج إلى الطائف ليدعوهم إلى الإسلام فلما انصرف إلى مكة وكان ببطن نخلة قام يقرأ القرآن ، فمرّ به نفر من أشرار جنّ نصيبين ، كان إبليس بعثهم ليعرف السبب الذي أوجب حراسة السماء بالرجم ، فسمعوا القرآن فعرفوا أن ذلك