الآثار ، قال الرازي في اللوامع : هو أول من كسا البيت ونحر بالشعب ستة آلاف بدنة وأقام به ستة أيام وطاف به وحلق .
قال البغوي بعد أن ذكر قصته مع الأنصار : لما قتل ابنه غيلة في المدينة الشريفة وما وعظ به اليهود في الكف عن خراب المدينة لأنها مهاجر نبي من قريش إنه صدقهم واتبع دينهم وذلك قبل نسخه . وعن الرياشي آمن تبع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن يبعث بسبعمائة عام ، فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
أَ هُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ
مع أنه لا خير في الفريقين ؟ أجيب : بأن معناه أهم خير في القوة والشوكة كقوله تعالى :
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ
[ القمر : 43 ] بعد ذكر آل فرعون ويجوز في قوله تعالى :
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
أي : مشاهير الأمم كمدين وأصحاب الأيكة والرس وثمود وعاد ، ثلاثة أوجه ؛ أحدها : أن يكون معطوفا على قوم تبع ، ثانيها : أن يكون مبتدأ وخبره
أَهْلَكْناهُمْ
أي : بعظمتنا وإن كانوا أصحاب مكنة وقوة ، وأما على الأول
فَأَهْلَكْناهُمْ *
إما مستأنف ، وإما حال من الضمير المستكن في الصلة ، ثالثها : أن يكون منصوبا بفعل مقدر يفسره أهلكناهم ولا محل لأهلكناهم حينئذ
إِنَّهُمْ كانُوا
أي : جبلة وطبعا
مُجْرِمِينَ
أي : عريقين في الإجرام فليحذر هؤلاء إن ارتكبوا مثل أفعالهم من مثل حالهم .
ولما أنكر تعالى على كفار مكة قولهم ، ووصفهم بأنهم أضعف ممن كان قبلهم ، ذكر الدليل القاطع على صحة القول بالبعث والقيامة فقال تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ
أي : على عظمها واتساع كل واحدة منها واحتوائها لما تحتها وجمعها لأن العمل كلما زاد كان أبعد عن العبث .
ولما كان الدليل على تطابق الأرض دليلا دقيقا وحدها بقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ
أي : على ما فيها من المنافع
وَما بَيْنَهُما
أي : النوعين وبين كل واحدة منهما وما يليها
لاعِبِينَ
أي :
على ما لنا من العظمة التي يدرك من له أدنى عقل تعاليها عن اللعب لأنه لا يفعله إلا ناقص ، ولو تركنا الناس يبغي بعضهم على بعض كما تشاهدون ثم لا نأخذ لضعيفهم بحقه من قويهم لكان خلقنا لهم لعبا بل اللعب أخف منه ، ولم نكن على ذلك التقدير مستحقين للصفة القدسية وقد تقدم تقرير هذا الدليل في أول سورة يونس وفي آخر سورة المؤمنين عند قوله تعالى :
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً
[ المؤمنون : 115 ] وفي ص عند قوله تعالى
وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا
[ ص : 28 ] .
ما خَلَقْناهُما
أي : السماوات والأرض مع ما بينهما وقوله تعالى :
إِلَّا بِالْحَقِّ
حال إما من الفاعل وهو الظاهر ، وإما من المفعول أي : إلا محقين في ذلك يستدل به على وحدانيتنا وقدرتنا وغير ذلك ، أو متلبسين بالحق
وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ
أي : هؤلاء الذين أنت بين أظهرهم وهم يقولون :
إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولى
وكذا من نحا نحوهم
لا يَعْلَمُونَ
أي : إنا خلقنا الخلق بسبب إقامته الحق عليهم فهم لأجل ذلك يجترؤون على المعاصي ويفسدون في الأرض لا يرجون ثوابا ولا يخافون عقابا ، ولو تذكروا ما ذكرناه في جبلاتهم لعلموا علما ظاهرا أنه الحق الذي لا معدل عنه ، كما يتولى حكامهم المناصب لأجل إظهار الحكم بين رعاياهم ويشترطون الحكم بالحق ويؤكدون على أنفسهم أنهم لا يتجاوزونه .
ولما ذكر الدليل على إثبات البعث والقيامة ذكر عقبه يوم الفصل فقال تعالى :
[ سورة الدخان ( 44 ) : الآيات 40 إلى 44 ]
إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 40 ) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 41 ) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 42 ) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ ( 43 ) طَعامُ الْأَثِيمِ ( 44 )