سورة حم فصلت
مكية وتسمى فصلت وهي أربع وخمسون آية وسبعمائة وتسعة وتسعون كلمة وثلاثة آلاف وثلاثمئة وخمسون حرفا .
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ تفسير بسم الله ]
بِسْمِ اللَّهِ
الذي له أوصاف الكمال
الرَّحْمنِ
الذي وسع كل شيء رحمة وعلما
الرَّحِيمِ
الذي فصل الكتاب تفصيلا وبينه غاية البيان ، وتقدم الكلام على قوله تعالى :
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 1 إلى 11 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 )
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ( 8 ) قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 )
وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 )
.
حم
ثم إن جعلتها اسما للسورة كانت في موضع الابتداء وخبره .
تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وإن جعلتها تعديدا للحروف كان تنزيل خبر المبتدأ محذوف أي : هذا تنزيل وقال الأخفش : تنزيل رفع بالابتداء وخبره .
كِتابٌ
وجرى على ذلك الجلال المحلي
فُصِّلَتْ
أي :
بينت
آياتُهُ
بالأحكام والقصص والمواعظ بيانا شافيا في اللفظ والمعنى حال كونه
قُرْآناً
أي :
جامعا مع التفصيل وهو مع جمع اللفظ وضبطه منثور اللؤلؤ منتشر المعاني لا إلى حد ولا نهاية عد بل كلما دقق النظر جل المفهوم ، ولذلك قال تعالى :
عَرَبِيًّا
لأن لسان العرب أوسع الألسن ساحة وأعمقها عمقا وأغمرها باحة وأرفعها بناء وأفصحها لفظا وأبينها معنى وأجلها في النفوس وقعا ، وفي ذلك امتنان لسهولة قراءته وفهمه ، وقوله تعالى :
لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
أي : العربية أو لأهل العلم وهو النظر وهو متعلق بفصلت أي : فصلت لهؤلاء وبينت لهم لأنهم هم المنتفعون بها وإن كانت مفصلة في نفسها لجميع الناس ، أو بمحذوف صفة لقرآنا أي : كائنا لهؤلاء خاصة لما تقدم من المعنى .
تنبيه : حكم الله تعالى على هذه السورة بأشياء أولها : كونها تنزيلا والمراد المنزل والتعبير عن المفعول بالمصدر مجاز مشهور كقولك هذا بناء الأمير أي : مبنيه وهذا الدرهم ضرب السلطان