فيجتمع فيسقونه ، وقال قتادة : هو ما يغسق أي : يسيل من القيح والصديد من جلود أهل النار ولحومهم وفروج الزناة ، وقيل : هو المنتن بلغة الترك ، حكى الزجاج لو قطرت منه قطرة بالمغرب لأنتنت أهل المشرق ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بتشديد السين والباقون بالتخفيف .
وقرأ أبو عمرو :
وأخر بضم الهمزة على جمع أخرى مثل الكبرى والكبر أي : أصناف أخر من العذاب
مِنْ شَكْلِهِ
أي : مثل المذكور من الحميم والغساق ، والباقون بفتح الهمزة ممدودة على التوحيد على أنه لما ذكروا ، اختار أبو عبيدة الجمع لأنه تعالى نعته بالجمع فقال سبحانه وتعالى :
أَزْواجٌ
أي : أصناف أي : عذابهم من أنواع مختلفة .
ويقال لهم عند دخولهم النار بأتباعهم :
هذا فَوْجٌ
أي : جمع كثيف
مُقْتَحِمٌ
أي : داخل ومفعوله محذوف أي : مقتحم النار
مَعَكُمْ
بشدة ، فيقول المتبوعون :
لا مَرْحَباً بِهِمْ
أي :
لاسعة عليهم أو لا سمعوا مرحبا وقولهم :
إِنَّهُمْ صالُوا النَّارِ
أي : داخلون النار بأعمالهم مثلنا تعليل لاستجابة الدعاء عليهم ونظير هذه الآية قوله تعالى :
كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها
[ الأعراف :
38 ] وقال الكلبي : إنهم يضربون بالمقامع حتى يوقعوا أنفسهم في النار خوفا من تلك المقامع .
قالُوا
أي : الأتباع
بَلْ أَنْتُمْ لا مَرْحَباً بِكُمْ
أي : إن الدعاء الذي دعوتم به علينا أيها الرؤساء أنتم أحق به منا وعللوا ذلك بقولهم
أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ
أي : الكفر
لَنا
أي : بدأتم به قبلنا وشرعتموه وسننتموه لنا ، وقيل : أنتم قدمتم هذا العذاب لنا بدعائكم إيانا إلى الكفر
فَبِئْسَ الْقَرارُ
أي : النار لنا ولكم .
قالُوا
أي : الأتباع أيضا
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
أي : شرعه وسنه لنا
فَزِدْهُ عَذاباً ضِعْفاً
أي : مثل عذابه على كفره
فِي النَّارِ
قال ابن مسعود : يعني حيات وأفاعي .
[ سورة ص ( 38 ) : الآيات 62 إلى 88 ]
وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالاً كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ ( 62 ) أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ ( 63 ) إِنَّ ذلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أَهْلِ النَّارِ ( 64 ) قُلْ إِنَّما أَنَا مُنْذِرٌ وَما مِنْ إِلهٍ إِلاَّ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ ( 65 ) رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ ( 66 )
قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ( 67 ) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ ( 68 ) ما كانَ لِي مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلى إِذْ يَخْتَصِمُونَ ( 69 ) إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلاَّ أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 70 ) إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 )
فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ ( 72 ) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ( 73 ) إِلاَّ إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 74 ) قالَ يا إِبْلِيسُ ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ ( 75 ) قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ( 76 )
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ ( 77 ) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ( 78 ) قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 79 ) قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ( 80 ) إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ( 81 )
قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 82 ) إِلاَّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ( 83 ) قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ ( 84 ) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ ( 86 )
إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 ) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ( 88 )
.
وَقالُوا
أي : الطاغون وهم في النار
ما لَنا لا نَرى رِجالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرارِ
يعنون فقراء المؤمنين كعمار وخباب وصهيب وبلال وسلمان الذين كانوا يسترذلونهم ويسخرون بهم .
وقولهم :
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا
صفة أخرى ل
رِجالًا
أي : كنا نسخر بهم في الدنيا ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي بضم السين والباقون بكسرها
أَمْ زاغَتْ
أي : مالت
عَنْهُمُ الْأَبْصارُ