[ سورة فاطر ( 35 ) : الآيات 22 إلى 30 ]
وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْواتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ( 22 ) إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ( 23 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلاَّ خَلا فِيها نَذِيرٌ ( 24 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ ( 25 ) ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 26 )
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ مُخْتَلِفاً أَلْوانُها وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ ( 27 ) وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُهُ كَذلِكَ إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ( 28 ) إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ( 30 )
.
وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ
أي : طيب حلو لذيذ ملائم طبعه
فُراتٌ
أي : بالغ العذوبة
سائِغٌ شَرابُهُ
أي : شربه مريء سهل انحداره لما له من اللذة والملايمة للطبع
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
أي : جمع إلى الملوحة المرارة فلا يسوغ شرابه بل لو شرب لآلم الحلق وأجج في البطن ما هو كالنار ضرب مثلا للمؤمن والكافر ، وقوله تعالى :
وَمِنْ كُلٍّ
أي : الملح والعذب
تَأْكُلُونَ
أي : من السمك المنّوع إلى أنواع تفوت الحصر
لَحْماً طَرِيًّا
أي : شهي المطعم
وَتَسْتَخْرِجُونَ
أي : من الملح دون العذب
حِلْيَةً تَلْبَسُونَها
أي : نساؤكم من الجواهر الدر والمرجان وغيرهما ، ذكر استطرادا في صفة البحرين وما فيهما من النعم وتمام التمثيل ، والمعنى :
كما أنهما وإن اشتركا في بعض الفوائد لا يتساويان من حيث إنهما لا يتساويان فيما هو مقصود بالذات من الماء فإنه خالط أحدهما ما أفسده ، وغيره عن كمال فطرته فلا يتساوى المؤمن والكافر وإن اتفق اشتراكهما في بعض الصفات كالشجاعة والسخاوة لاختلافهما فيما هو الخاصة العظمى وهي بقاء أحدهما على الفطرة الأصلية دون الآخر .
وقيل : تخرج الحلية منهما كما هو ظاهر قوله تعالى
يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ
[ الرحمن :
22 ] قال البغوي : لأنه قد يكون في البحر الأجاج عيون عذبة تمتزج بالملح فيكون اللؤلؤ من ذلك انتهى .
فائدة : عاب المبرد وغيره قول الشافعي رضي الله تعالى عنه : كل ماء من بحر عذب أو مالح فالتطهر به جائز وقالوا : إنه لحن وإنما يقال : ملح كما قال تعالى
وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ
وهم مخطئون في ذلك كما قيل « 1 » :
وكم من عائب قولا صحيحا * وآفته من الفهم السقيم
ولكن تأخذ الآذان منه * على قدر القريحة والفهوم
قال النووي : وأجاب أصحابنا بأجوبة : أصحها أن فيه أربع لغات : ملح ومالح ومليح وملاح بضم الميم وتخفيف اللام قال عمر بن أبي ربيعة « 2 » :
هامش
( 1 ) البيتان من الوافر ، والبيت الأول بلا نسبة في تاج العروس ( كفر ) .
( 2 ) البيت من الطويل ، وهو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 485 ، ولسان العرب ( ملح ) ، وتاج العروس ( ملح ) .