تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
للتراخي حتى لو قال لأجنبية : إذا نكحتك فأنت طالق ، أو كل امرأة أتزوجها فهي طالق فنكح لا يقع الطلاق . وهو قول علي وابن مسعود وجابر ومعاذ وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، وبه قال أهل العلم : منهم الشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهما . وروي عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه قال : يقع الطلاق ، وهو قول إبراهيم النخعي وأصحاب الرأي : وقال ربيعة ومالك والأوزاعي : إن عيّن امرأة يقع وإن عمم فلا يقع . وروى عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : كذبوا على ابن مسعود رضي الله عنه ، إن كان قالها فزلة من عالم في الرجل يقول : إن تزوجت فلانة فهي طالق ، يقول الله تعالى :
إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ
ولم يقل إذا طلقتموهن ثم نكحتموهن . وروى عطاء عن جابر : لا طلاق قبل النكاح وقوله تعالى :
فَمَتِّعُوهُنَّ
أي : أعطوهن ما يستمتعن به محله كما قال ابن عباس رضي الله عنه : إذا لم يكن سمى لها صداقا وإلا فلها نصف الصداق ولا متعة لها ، وقال قتادة : هذه الآية منسوخة بقوله تعالى :
فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
[ البقرة : 237 ] أي : فلا متعة لها مع وجوب نصف الفرض . واختلف في المتعة هل هي واجبة ، أو مندوبة ؟ وهي عندنا : واجبة بشروط وقد تقدم ، والكلام عليها عند قوله تعالى :
فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ
وعند بعض الأئمة أنها مندوبة ، وقال بعضهم : هي مندوبة عند استحقاقها نصف المهر ، واجبة عند عدمه ، وذهب بعضهم إلى أنها تستحق المتعة بكل حال لظاهر الآية
وَسَرِّحُوهُنَّ سَراحاً جَمِيلًا
أي : خلوا سبيلهن بالمعروف من غير ضرار ، وليس لكم عليهن عدة ، وقيل : السراح الجميل أن لا يطالب بما دفعه إليها بأن يخلي لها جميع المهر . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ
أي : مهورهن ؛ لأن المهر أجر على البضع بيان لإيثار الأفضل له لا لتوقف الحل عليه ، وليفيد إحلال المملوكة بكونها مسببة بقوله تعالى :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ
أي : الذي له الأمر كله
عَلَيْكَ
مثل صفية بنت حيي النضيرية ، وريحانة القرظية ، وجويرية بنت الحارث الخزاعية ، مما كن في أيدي الكفار ، وتقييد الأقارب بكونهن مهاجرات معه في قوله تعالى
وَبَناتِ عَمِّكَ
أي : الشقيق وغيره
وَبَناتِ عَمَّاتِكَ
أي : نساء قريش . ولما بدأ بالعمومة لشرفها أتبعها قوله تعالى :
وَبَناتِ خالِكَ
جاريا في الإفراد والجمع على ذلك النحو
وَبَناتِ خالاتِكَ
من نساء بني زهرة ، وقال البقاعي : ويمكن في ذلك احتباك عجيب وهو بنات عمك ، وبنات أعمامك ، وبنات عماتك ، وبنات عمتك ، وبنات خالك ، وبنات أخوالك ، وبنات خالتك انتهى . وقوله تعالى :
اللَّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ
يحتمل تقييد الحل بذلك في حقه خاصة . ويعضده ما روى الترمذي والحاكم عن أم هانئ بنت أبي طالب أنها قالت في خطبة رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاعتذرت إليه فعذرني ثم أنزل الله تعالى
إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ
الآية فلم أكن لأحل له لأني لم أهاجر ، كنت من الطلقاء أي : الأسراء الذين أطلقوا من الأسر ، وخلى سبيلهم » « 1 » قال
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث 3214 .