تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
تسللوا عنه لواذا وعاذوا بمن لا ينفعهم من الخلق عياذا .
أَشِحَّةً
أي : يفعلون ما تقدم ، والحال أن كلا منهم شحيح
عَلَيْكُمْ
أي : بحصول نفع منهم أو من غيرهم نفس أو مال . تنبيه : أشحة جمع شحيح وهو جمع لا يقاس ، إذ قياس فعيل الوصف الذي عينه ولامه من واد واحد أن يجمع على أفعلاء نحو : خليل وأخلاء ، وضنين وأضناء ، وقد سمع أشحاء وهو القياس والشح البخل ، وصفهم الله تعالى بالبخل ثم بالجبن . قوله تعالى
فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ
أي : بمجيء أسبابه من الحرب ومقدماتها
رَأَيْتَهُمْ
أي : أيها المخاطب . وقوله تعالى :
يَنْظُرُونَ
في محل حال من مفعول رأيتهم لأن الرؤية بصرية ، وبيّن بعدهم حسا ومعنى بحرف الغاية بقوله تعالى :
إِلَيْكَ
أي : حال كونهم
تَدُورُ
فهي إما حال ثانية ، وإما حال من ينظرون يمينا وشمالا بإدارة الطرف
أَعْيُنُهُمْ
أي : زائغا رعبا ثم شبهها في سرعة تقلبها لغير قصد صحيح بقوله تعالى :
كَالَّذِي
أي : كدوران عين الذي
يُغْشى عَلَيْهِ
مبتدأ غشيانه
مِنَ الْمَوْتِ
أي : من معالجة سكراته خوفا ولو إذا بك ، وذلك لأن قرب الموت وغشية أسبابه تذهب عقله وتشخص بصره فلا يطرف
فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ
وحيزت الغنائم
سَلَقُوكُمْ
أي : تناولوكم تناولا صعبا بأنواع الأذى ناسين ما وقع منهم عن قرب من الجبن والخور ، وأصل السلق البسط بقهر اليد أو اللسان ، ومنه سلق امرأته أي : بسطها وجامعها قال القائل « 1 » :
فقد هيّىء لنا المضجع * فإن شئت سلقناك
وإن شئت على أربع
والسليقة : الطبيعة المباينة ، والسليق : المطمئن من الأرض
بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ
ذربة قاطعة فصيحة بعد أن كانت عند الخوف في غاية اللجلجة لا تقدر على الحركة من قلة الريق ويبس الشفاه ، وهذا لطلب العرض الفاني من الغنيمة وغيرها . يقال للخطيب الذرب اللسان الفصيح : مسلق ، وقال ابن عباس سلقوكم أي : عضهوكم وتناولوكم بالنقص والغيبة وقال قتادة : بسطوا ألسنتهم فيكم وقت قسمة الغنيمة ، ويقولون أعطونا فإنا شهدنا معكم القتال ولستم بأحق بالغنيمة منا ، ثم بين المراد بقوله تعالى :
أَشِحَّةً
أي : شحا مستعليا
عَلَى الْخَيْرِ
أي : المال الذي عندهم وفي اعتقادهم أنه لا خير غيره لا يريدون أن يصل شيء منه إليكم ولا يفوتهم شيء منه فهم عند الغنيمة أشح قوم وعند البأس أجبن قوم . ولما وصفهم تعالى بهذه الصفات الدنيئة أخبر تعالى أن أساسها الذي نشأت عنه عدم الوثوق بالله تعالى لعدم الإيمان فقال :
أُولئِكَ
أي : البعداء البغضاء
لَمْ يُؤْمِنُوا
أي : لم يوجد منهم إيمان بقلوبهم وإن أقرت به ألسنتهم
فَأَحْبَطَ اللَّهُ
أي : بجلاله وتفرده في كبريائه وكماله
هامش
( 1 ) البيتان بتمامهما :ألا قومي إلى المخدع * فقد هيّئ لك المضجعفإن شئت سلقناك * وإن شئت على أربعوالبيتان من الهزج ، وهما لمسيلمة الكذاب في جمهرة اللغة ص 894 ، والأغاني 21 / 39 ، وتاج العروس ( خدع ) ، ( سلق ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 850 .