تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
فَعَقَرُوها
وذبحوها
فَقالَ
لهم عند بلوغه الخبر
تَمَتَّعُوا ،
أي : عيشوا
فِي دارِكُمْ
والتمتع التلذذ بالمنافع والملاذ التي تدرك بالحواس وذلك لا يحصل إلا للحي . وفي المراد من الدار وجهان : أحدهما : البلد وتسمى البلد الديار لأنه يدار فيها ، أي : يتصرّف فيها ، يقال : ديار بكر لبلادهم . الثاني : دار الدنيا ، أي : تمتعوا في الدنيا
ثَلاثَةَ أَيَّامٍ
وذلك أنهم لما عقروا الناقة أنذرهم صالح عليه الصلاة والسّلام بنزول العقاب بعد هذه المدّة . قال ابن عباس : إنه تعالى لما أمهلهم تلك الأيام الثلاثة فقد رغبهم في الإيمان ثم قالوا لصالح عليه السّلام وما علامة ذلك ؟ قال : تصير وجوهكم في اليوم الأول مصفرة وفي الثاني محمرة وفي الثالث مسودّة ثم يأتيكم العذاب في اليوم الرابع ، فلما رأوا وجوههم مسودّة أيقنوا حينئذ بالعذاب فتحنطوا واستعدوا للعذاب فصبحهم اليوم الرابع كما قال تعالى :
ذلِكَ ،
أي : الوعد العالي الرتبة في الصدق
وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ،
أي : فيه فاتسع في الظرف بحذف الحرف وإجرائه مجرى المفعول به كقوله « 1 » : ويوم شهدناه - أي : ورب يوم شهدنا فيه - سليما وعامرا . أو غير مكذوب على المجاز أو وعد غير كذب على أنه مصدر وقوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
في تفسيره ، وقراءة الهمزتين وعدد الذين آمنوا معه مثل ما تقدّم في قصة عاد
وَ
نجيناهم
مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ
وهو هلاكهم بالصيحة أو ذلهم أو فضيحتهم يوم القيامة . وقرأ نافع والكسائي بفتح الميم من يومئذ على البناء لإضافتها إلى مبني ، وكسرها الباقون على الإعراب والأوّل أكثر
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ
فهو يغلب كل شيء
الْعَزِيزُ ،
أي : القادر على منع غيره من غير أن يقدر أحد عليه . ثم أخبر تعالى عن عذاب قوم صالح بقوله :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ،
أي : أنفسهم بالكفر
الصَّيْحَةُ ،
أي : صيحة جبريل عليه السّلام ، صاح بهم صيحة واحدة فهلكوا جميعا أو أتتهم صيحة من السماء فتقطعت قلوبهم في صدورهم فماتوا جميعا ، كما قال تعالى :
فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ،
أي : باركين على الركب ميتين . تنبيه : إنما قال تعالى :
وَأَخَذَ
ولم يقل : وأخذت ؛ لأنّ الصيحة محمولة على الصياح ، وأيضا فصل بين الفعل والاسم المؤنث بفاصل فكان الفاصل كالعوض من تاء التأنيث . وقوله تعالى :
كَأَنْ
مخففة من الثقيلة واسمها محذوف ، أي : كأنهم
لَمْ يَغْنَوْا ،
أي : يقيموا
فِيها ،
أي : ديارهم ولم يسكنوها مدة من الدهر يقال : غنيت بالمكان إذا أقمت به . وقوله تعالى :
أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ
تفسيره ما تقدّم في قوله تعالى :
أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ
[ هود ، 60 ] الآية . وقرأ حفص وحمزة
أَلا إِنَّ ثَمُودَ
بغير تنوين للتعريف والتأنيث بمعنى القبيلة ، والباقون بالتنوين للذهاب إلى الحيّ أو إلى الأب الأكبر . ومن نوّن وقف على ألف
هامش
( 1 ) البيت بتمامه :ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليل سوى الطعن النهال نوافلهوالبيت من الطويل ، وهو لرجل من بني عامر في الدرر 3 / 96 ، وشرح المفصل 2 / 46 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 38 ، وخزانة الأدب 7 / 181 ، ولسان العرب ( جزي ) .