سورة النور
مدنية وهي ثنتان أو أربع وستون آية
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
[ تفسير بسم الله ]
بِسْمِ اللَّهِ
الذي تمت كلمته فبهرت قدرته
الرَّحْمنِ
الذي ظهرت الحقائق كلها بشمول رحمته
الرَّحِيمِ
الذي شرف من اختاره بخدمته قوله تعالى :
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 1 إلى 10 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
سُورَةٌ أَنْزَلْناها وَفَرَضْناها وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ بَيِّناتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( 1 ) الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 2 ) الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلاَّ زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلاَّ زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( 3 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 4 )
إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 5 ) وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ ( 6 ) وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 7 ) وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ ( 8 ) وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 9 )
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 )
سُورَةٌ
خبر لمبتدأ محذوف تقديره هذه سورة أي : عظيمة أو سورة أنزلناها ، مبتدأ موصوف والخبر محذوف أي : فيما أوحينا إليك سورة أنزلناها ، وقال الأخفش : لا يبعد الابتداء بالنكرة ، فسورة مبتدأ ، وأنزلناها خبره ، ثم رغب في امتثال ما فيها مبينا أن تنوينها للتعظيم بقوله تعالى :
أَنْزَلْناها
أي : بمالنا من العظمة وتمام العلم والقدرة
وَفَرَضْناها
أي : قدّرنا ما فيها من الحدود ، وقيل : أوجبناها عليكم وعلى من بعدكم إلى قيام الساعة ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بتشديد الراء لكثرة الفروض ، والباقون بالتخفيف
وَأَنْزَلْنا فِيها آياتٍ
من الحدود والأحكام والمواعظ والأمثال وغيرها
بَيِّناتٍ
أي : واضحات الدلالة
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
أي : تتعظون ، وقرأ حفص وحمزة والكسائي بتخفيف الذال والباقون بالتشديد ، ثم إنه تعالى ذكر في السورة أحكاما كثيرة : الحكم الأول : قوله تعالى :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
أي : غير المحصنين لرجمهما بالسنة وأل فيما ذكر موصولة وهو مبتدأ ولشبهه بالشرط دخلت الفاء في خبره وهو
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
أي : ضربة يقال : جلده إذا ضرب جلده ، ويزاد على ذلك بالسنة تغريب عام ،