تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
وَما أَرْسَلْنا
أي : بعظمتنا
مِنْ قَبْلِكَ
ثم أكد الاستغراق بقوله تعالى :
مِنْ رَسُولٍ
وهو نبيّ أمر بالتبليغ
وَلا نَبِيٍّ
وهو من لم يؤمر بالتبليغ وهذا هو المشهور ، فمعنى أرسلنا أوحينا ، فالنبي أعم من الرسول ، ويدل عليه ما رواه الإمام أحمد من أنه صلّى اللّه عليه وسلّم « سئل عن الأنبياء فقال : مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، قيل : فكم الرسل ، فقال : ثلاثمائة وثلاثة عشر جما غفيرا » « 1 » . وقيل : كما هو ظاهر الآية الرسول من جمع إلى المعجزة كتابا منزلا عليه ، والنبيّ غير الرسول من لا كتاب له ، وقيل : يمكن حمل الآية عليه أيضا ، والرسول من يأتيه الكتاب ، والنبيّ يقال له ولمن يوحى إليه في المنام
إِلَّا إِذا تَمَنَّى
أي : تلا على الناس ما أمره اللّه تعالى به أو حدّثهم به ، واشتهى في نفسه أن يقبلوه حرصا منه على إيمانهم شفقة عليهم
أَلْقَى الشَّيْطانُ
من التشبيه والتخييلات
فِي أُمْنِيَّتِهِ
أي : فيما تلاه أو حدث به واشتهى أن يقبل ما يتلقفه منه أولياؤه فيجادلون به أهل الطاعة ليضلوهم ، وإنّ الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ،
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً
[ الأنعام ، 112 ] كما يفعل هؤلاء فيما يفترقون به في وجه الشريعة أصولا وفروعا من قولهم في القرآن شعر وسحر وكهانة ، وقولهم :
لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا
[ الأنعام ، 148 ] ، وقولهم : إنّ ما قتله اللّه تعالى
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 178 ، 179 ، 266 .