تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 606

مساهمون:

ص٦٠٦
وَإِذْ
أي : واذكر إذ
بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
أي : جعلنا له مكان البيت مبوّأ أي : مرجعا يرجع إليه للعمارة والعبادة ، فإنّ البيت رفع إلى السماء أيام الطوفان وكان من ياقوتة حمراء فأعلم اللّه إبراهيم مكانه بريح أرسلها يقال لها : الخجوج كشفت ما حوله فبناه على أسّه القديم ، وقيل : بعث اللّه تعالى له سحابة بقدر البيت فقامت بحيال البيت وفيها رأس يتكلم يا إبراهيم ابن علي دوري فبنى عليه ، وعن عطاء بن أبي رباح قال : لما أهبط اللّه آدم كان رجلاه في الأرض ورأسه في السماء يسمع تسبيح أهل السماء ودعاءهم وأنس إليهم فهابت الملائكة منه حتى شكت إلى اللّه تعالى في دعائها ، وقيل في صلاتها فأخفضه اللّه تعالى إلى الأرض ، فلما فقدما كان يسمع منهم استوحش وقيل : أوّل من بني البيت إبراهيم لما روى وورد في الصحيحين عن بي ذر قال : « قلت يا رسول اللّه أي مسجد وضع أولا ؟ قال المسجد الحرام ، قلت : ثم أيّ ؟ قال : بيت المقدس قلت كم بينهما قال أربعون سنة » « 1 » ثم فسر التبوئة بقوله تعالى :
أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً
فابتدأ بأسّ العبادة ورأسها وعطف على النهي قوله تعالى :
وَطَهِّرْ بَيْتِيَ
أي : عن كل ما لا يليق به من الأوثان والأقذار وطواف عريان به كما كان العرب تفعل
لِلطَّائِفِينَ
أي : الذين يطوفون بالبيت فإن قيل كيف يكون النهي عن الشرك والأمر بتطهير البيت تفسير للتبوئة ؟ ( أجيب ) بأنّ التبوئة لما كانت مقصودة من أجل العبادة فكأنه قيل تعبدنا إبراهيم قلنا له لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفتين ، وقال ابن عباس للطائفين بالبيت من غير أهله
وَالْقائِمِينَ
أي : المقيمين
وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ
أي : المصلين من الكل وقال غيره القائمين هم المصلون لأنّ المصلي لا بدّ أن يكون في صلاته جامعا بين القيام والركوع والسجود ، قال البيضاويّ : ولعله عبر عن الصلاة بأركانها للدلالة على أنّ كل واحد منها مستقل باقتضاء ذلك كيف وقد اجتمعت
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ
أي : أعلمهم وناد فيهم
بِالْحَجِّ
وهو قصد البيت على سبيل التكرار للعبادة المخصوصة بالمشاعر المنصوصة ، وفي المأمور بذلك قولان . أحدهما : وعليه أكثر المفسرين أنه إبراهيم ، قالوا : لما فرغ من بناء البيت قال اللّه تعالى له أذن في الناس بالحج . قال : يا رب وما يبلغ صوتي ؟ قال : عليك الأذان وعليّ البلاغ فصعد
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء باب 10 ، 40 ، ومسلم في المساجد حديث 1 ، 2 ، والنسائي في المساجد باب 3 ، وابن ماجة في المساجد باب 7 ، وأحمد في المسند 5 / 150 ، 156 ، 157 ، 160 ، 166 ، 167 .