تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
أسرار كتب اللّه تعالى المنزلة .
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ
فلم يؤمن به
فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً
أي : حملا ثقيلا من الإثم .
خالِدِينَ فِيهِ
أي : في عذاب الوزر
وَساءَ
أي : وبئس
لَهُمْ
أي : ذلك الحمل
يَوْمَ الْقِيامَةِ
وقوله :
حِمْلًا
تمييز مفسر للضمير في ساء ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره : وزرهم ، واللام للبيان ، ومن أقبل عليه كان مذكرا له بكل ما يريد من العلوم النافعة ويبدل من يوم القيامة
يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
أي : القرن النفخة الثانية ، وقرأ أبو عمرو بنونين الأولى مفتوحة ، وضم الفاء على إسناد الفعل إلى الآمر به تعظيما له ، أو إلى النافخ ، والباقون بياء مضمومة ، وفتح الفاء
وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ
أي : الكافرين
يَوْمَئِذٍ زُرْقاً
أي : عيونهم مع سواد وجوههم ؛ لأن زرقة العيون أبغض شيء من ألوان العيون إلى العرب ؛ لأن الروم أعداؤهم ، وهم زرق العيون ، ولذلك قالوا في صفة العدو : أسود الكبد ، أصهب السبال ، أزرق العين ، وقيل : المراد العمى ؛ لأن حدقة من يذهب نور بصره تزرق ، وقيل : عطاشا حال كونهم
يَتَخافَتُونَ
أي : يخفضون أصواتهم
بَيْنَهُمْ
لما يملأ صدورهم من الرعب والهول ، والخفت خفض الصوت وإخفاؤه
إِنْ
أي : يقول بعضهم لبعض ما
لَبِثْتُمْ
أي : مكثتم
إِلَّا عَشْراً
أي : من الليالي بأيامها في الدنيا ، وقيل : في القبور وقيل : بين النفختين ، وهو مقدار أربعين سنة ؛ قالوا : ذلك إما استقصارا لمدة الراحة في جنب ما بدا لهم من المخاوف ؛ لأن أيام السرور قصار ، وإما لأنها ذهبت عنهم وانقضت ، والذاهب وإن طالت مدته قصيرة بالانتهاء ، ومنه توقيع عبد اللّه بن المعتز أطال اللّه تعالى بقاءك كفى بالانتهاء قصرا ، وإما لاستطالتهم الآخرة ، فإنه يستقصر إليها عمر الدنيا ، ويتقال لبث أهلها فيها بالقياس إلى لبثهم في الآخرة كما قال تعالى :
كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 ) قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَسْئَلِ الْعادِّينَ
[ المؤمنين : 112 ، 113 ] ، وإما غلطا ودهشة قال اللّه تعالى :
نَحْنُ أَعْلَمُ
أي : من كل أحد
بِما يَقُولُونَ
في ذلك اليوم أي : ليس كما قالوا :
إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ
أي : أعدلهم
طَرِيقَةً
أي : رأيا أو عملا في الدنيا فيما يحسبون
إِنْ
أي : ما
لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْماً
أي : مبدأ الآحاد لا مبدأ العقود كما قال تعالى في آية أخرى :
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ
[ الروم ، 55 ] ، فلا يزالون في إفك وصرف عن الحق في الدارين ؛ لأن الإنسان يموت على ما عاش عليه ، ويبعث على ما مات عليه . ولما وصف سبحانه وتعالى أمر يوم القيامة حكى سؤال من لا يؤمن بالحشر فقال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ
يا أشرف الخلق
عَنِ الْجِبالِ
كيف تكون يوم القيامة ؟ قال الضحاك : نزلت في مشركي مكة قالوا : يا محمد كيف تكون الجبال يوم القيامة ، وكان سؤالهم على سبيل الاستهزاء ، ولما كان مقصودهم من هذا السؤال الطعن في الحشر والنشر ، فلا جرم أمره اللّه تعالى بالجواب مقرونا بحرف التعقيب بقوله :
فَقُلْ
لهم
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً ؛
لأن تأخير البيان في هذه المسألة الأصولية غير جائز ، وأما المسائل الفروعية فجائز فلذلك ذكر هناك في نحو قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة ، 219 ] ، وقوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ
[ البقرة ، 220 ] بغير حرف التعقيب والنسف التذرية ، وقيل : القلع الذي يقلعها من أصلها ويجعلها