تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
يقدر أن يواجه فرعون بمثله في جمع جنوده وأتباعه ، ثم يسلم منه إلا من اللّه تعالى معه
وَأَسَرُّوا النَّجْوى
قال الكلبي : قالوا سرا : إن غلبنا موسى اتبعناه ، وقال محمد بن إسحاق : لما قال لهم موسى :
لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِباً ،
قال بعضهم لبعض : ما هذا بقول ساحر ، وبالغوا في إخفاء ذلك ، فإن النجوى الإسرار لئلا يظهر فرعون وأتباعه على ذلك ، فكأنه قيل : ما قالوا حين انتهى تنازعهم ؟ فقيل :
قالُوا
أي السحرة :
إِنْ هذانِ لَساحِرانِ
أي : موسى وهارون ، وقرأ ابن كثير وحفص بسكون النون من
إِنْ ،
وشدّدها الباقون ، وقرأ أبو عمرو بالياء بعد الذال ، والباقون بالألف على لغة من يجعل ألف المثنى لازما في كل حال ، قال أبو حيان : وهي لغة لطوائف من العرب بني الحارث بن كعب ، وبعض كنانة وخثعم وزيد وبني النضر وبني الجهيم ومراد وعذرة ، وقال شاعرهم « 1 » :
تزوّد مني بين أذناه ضربة
يريد أذنيه ، وقال آخر « 2 » :
إن أباها وأبا أباها * قد بلغا في المجد غايتاها
وقيل : تقدير الآية أنه هذان ، فحذف الهاء ، وذهب جماعة إلى أن حرف أن ههنا بمعنى نعم ، أي : نعم هذان ، روي أن أعرابيا سأل ابن الزبير شيئا فحرمه ، فقال : لعن اللّه ناقة حملتني إليك ، فقال ابن الزبير : إنّ وصاحبها ، أي : نعم ، وشدّد ابن كثير النون ، فكانت نجواهم في تلفيق هذا الكلام ، وتزويره خوفا من غلبتهما ، وتثبيطا للناس عن اتباع موسى وهارون
يُرِيدانِ
أي بما يقولان من دعوى الرسالة وغيرها
أَنْ يُخْرِجاكُمْ
أيها الناس
مِنْ أَرْضِكُمْ
هذه التي ألفتموها ، وهي وطنكم خلفا عن سلف
بِسِحْرِهِما
الذي أظهراه لكم وغيره . ولما كان كل حزب بما لديهم فرحين قالوا :
وَيَذْهَبا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلى
مؤنث الأمثل ، وهو الأفضل ، أي : بمذهبكم الذي هو أفضل المذاهب بإظهار مذهبه ، وإعلاء دينه لقوله تعالى :
إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ
[ غافر ، 26 ] ، وقيل : أراد أهل طريقتكم ، وهم بنو إسرائيل ، فإنهم كانوا أرباب علم فيما بينهم لقول موسى :
أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
[ الشعراء ، 17 ] وقيل : الطريقة اسم لوجوه القوم وأشرافهم من حيث إنهم قدوة لغيرهم .
فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ
أي : من السحر وغيره ، فلا تدعوا منه شيئا إلا جئتم به ، وقرأ أبو عمرو
هامش
( 1 ) يروى البيت بتمامه :تزّود منّا بين أذناه طعنة * دعته إلى هابي التراب عقيموالبيت من الطويل ، وهو لهوبر الحارثي في لسان العرب ( صرع ) ، ( شظى ) ، ( هبا ) ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 707 ، وخزانة الأدب 7 / 453 ، والدرر 1 / 116 ، وسر صناعة الإعراب 2 / 704 ، وشرح شذور الذهب ص 61 ، وشرح المفصل 3 / 128 ، 133 ، والصاحبي في فقه اللغة ص 49 ، وهمع الهوامع 1 / 40 . ( 2 ) الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص 168 ، وله أو لأبي النجم في الدرر 1 / 106 ، وشرح التصريح 1 / 65 ، وله أو لرجل من بني الحارث في خزانة الأدب 7 / 455 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 46 ، والإنصاف ص 18 .