تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا فيعودون إليه كأشدّ ما كان حتى إذا بلغت مدّتهم وأراد اللّه تعالى أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم : ارجعوا فستحفرونه غدا إن شاء اللّه تعالى فيستثني فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه فيحفرونه ويخرجون على الناس » « 1 » الحديث ، وفي حديث الصحيحين عن زينب بنت جحش عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا وحلق » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم » « 2 » وروياه عن أبي هريرة وفيه مثل هذا وعقد تسعين لأن هذا في آخر الزمان . ثم إنه قيل : فما قال حين فراغه ؟ قيل :
قالَ هذا
أي : السد يعني الإقدار عليه
رَحْمَةٌ
أي : نعمة
مِنْ رَبِّي
أي : المحسن إليّ بإقداري عليه ومنع العادية
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي
بقرب قيام الساعة أو بوقت خروجهم
جَعَلَهُ دَكًّا
أي : مدكوكا مبسوطا ، روي أنهم يخرجون على الناس فيتبعون المياه ويتحصن الناس في حصونهم منهم فيرمون بسهامهم إلى السماء فترجع مخضبة بالدماء فيقولون : قهرنا من في الأرض وعلونا من في السماء قسوة وعلوا ، فيبعث اللّه تعالى عليهم نغفا في رقابهم ، وفي رواية في آذانهم فيهلكون ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « فوالذي نفسي بيده إنّ دواب الأرض لتسمن وتشكر من لحومهم شكرا » « 3 » أخرجه الترمذي ، قوله : قسوة وعلوا أي : غلظة وفظاظة وتكبرا ، والنغف دود يخرج في أنوف الإبل والغنم ، وقوله : وتشكر من لحومهم شكرا يقال : شكرت الشاة شكرا حين امتلأ ضرعها لبنا ، والمعنى : أنها تمتلئ أجسادها لحما وتسمن ، وعن النواس بن سمعان قال : ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة من النخل فلما رحلنا إليه عرف ذلك فينا فقال : « ما شأنكم » قلنا : يا رسول اللّه ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال : « غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فكل امرئ حجيج نفسه واللّه خليفتي على كل مسلم وإنه شاب قطط أي : شديد الجعودة ، وقيل : حسن الجعودة عينه طافية أي : بارزة ، وقيل : مخسوفة كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج من حلة بين الشام والعراق فعاث أي : أفسد يمينا وعاث شمالا يا عباد اللّه فاثبتوا » قلنا : يا رسول اللّه وما مكثه في الأرض قال : « أربعون يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيام كأيامكم » قلنا : يا رسول اللّه فذلك اليوم الذي كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم ؟ قال : « لا أقدروا له قدره » أي : واليوم الثاني والثالث كذلك ، وسكت عن ذلك للعلم به من الأوّل ، قلنا : يا رسول اللّه وما إسراعه في الأرض قال : « كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت وتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت درّا واسعة ضروعها وأملأها خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردّون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم ، ويمرّ بالخربة فيقول لها : أخرجي كنزك فيتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا شابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه فيقبل ويتهلل وجهه يضحك فبينما هو كذلك إذ بعث اللّه المسيح ابن مريم فينزل
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث 3153 ، وابن ماجة في الفتن حديث 4080 . ( 2 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3346 ، ومسلم في الفتن حديث 2880 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في تفسير القرآن حديث 3153 ، وابن ماجة في الفتن حديث 4080 .