تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
الْأَرْضِ
[ سبأ ، 3 ] فما فائدة ذلك ؟ أجيب : بأنّ الكلام هنا في حال أهلها ، والمقصود منه هو البرهان على إحاطة علمه ، على أنّ العطف بالواو حكمه حكم التثنية
وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ
أي : الذرّة
وَلا أَكْبَرَ
أي : منها
إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
أي : بين وهو اللوح المحفوظ . وقرأ حمزة برفع الراء من أصغر وأكبر على الابتداء والخبر ، والباقون بالنصب على أنّ ذلك اسم لا وفي كتاب خبرها .
أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّهِ
أي : الذين يتولونه بالطاعة ويتولاهم بالكرامة
لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ
من لحوق مكروه
وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
بفوات مأمول ، وفسرهم بقوله تعالى :
الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ
اللّه بامتثال أمره ونهيه ، وهذا الذي فسر اللّه تعالى به الأولياء لا مزيد عليه . وعن علي رضي اللّه عنه : هم قوم صفر الوجوه من السهر ، عمش العيون من العبر ، خمص البطون من الخوا . وعن سعيد بن جبير أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل من أولياء اللّه تعالى ؟ فقال : « هم الذين يذكر اللّه برؤيتهم » « 1 » يعني السمت والهيئة . وعن ابن عباس : الإخبات والسكينة . وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ من عباد اللّه عبادا ما هم بأنبياء ولا شهداء تغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة لمكانهم من اللّه ، قالوا : يا رسول اللّه أخبرنا من هم ؟ وما أعمالهم ؟ فلعلنا نحبهم ، قال : هم قوم تحابوا في اللّه بغير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها ، فو اللّه إنّ وجوههم لنور ، وإنهم لعلى منابر من نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس » ثم قرأ الآية . ونقل النووي في مقدمة « شرح المهذب » عن الإمامين الشافعيّ وأبي حنيفة رضي اللّه تعالى عنهما أنّ كلا منهما قال : إذا لم تكن العلماء أولياء لله فليس لله وليّ . وذلك في العالم العامل بعلمه . وقال القشيري : من شرط الوليّ أن يكون محفوظا كما أن من شرط النبيّ أن يكون معصوما ، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع . فالوليّ هو الذي توالت أفعاله على الموافقة . ولما نفى اللّه عنهم الخوف والحزن زادهم فقال تعالى مبينا لتوليته لهم بعد أن شرع بتوليتهم له :
لَهُمُ الْبُشْرى
أي : الكاملة
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ
أمّا البشرى في الدنيا ففسرت بأشياء منها : الرؤيا الصالحة ، فقد ورد أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « البشرى هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذهبت النبوة وبقيت المبشرات » « 3 » وقال : « الرؤيا الصالحة من اللّه ، والحلم من الشيطان ، فإذا حلم أحدكم حلما يخافه فليتعوّذ منه وليبصق عن شماله ثلاث مرّات فإنه لا يضرّه » « 4 » . وقال : « الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة » « 5 » ومنها : محبة الناس
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 3 / 309 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 27 ، والطبراني في المعجم الكبير 12 / 13 . ( 2 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 41425 . ( 3 ) أخرجه ابن ماجة في التعبير حديث 3896 ، والدارمي في الرؤيا حديث 2138 . ( 4 ) أخرجه البخاري في بدء الخلق حديث 3292 ، ومسلم في الرؤيا حديث 2261 ، والترمذي في الرؤيا حديث 2277 ، وأبو داود في الأدب حديث 5021 ، والدارمي في الرؤيا حديث 2141 . ( 5 ) أخرجه البخاري في التعبير حديث 6989 ، ومسلم في الرؤيا حديث 2263 .