الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ وإذا ترابها المسك » .
وروي أنه لما وصل إلى سدرة المنتهى فإذا أربعة أنهار نهران ظاهران ونهران باطنان فقلت :
« ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ، ثم رفع إليّ البيت المعمور ثم أوتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل فاخترت اللبن فقال : هي الفطرة التي أنت عليها وأمّتك قال : ثم فرضت عليّ الصلاة خمسين صلاة يوم فرضت فمررت على موسى وساق الحديث » . ومنها ما رواه الحاكم في المستدرك عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « رأيت ربي عز وجل » « 1 » . قال : هي رؤيا عين أريها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به إلى بيت المقدس . قال : والشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم .
ومنها ما رواه قتادة عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه أن نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حدّثهم عن ليلة الإسراء به قال : « بينا أنا في الحطيم وربما قال في الحجر ، مضطجع ومنهم من قال : بين النائم واليقظان ، وذكر بين رجلين وأتيت بطشت من ذهب مملوءة حكمة وإيمانا فشق من النحر إلى مراق البطن واستخرج قلبي فغسل ثم حشي ثم أعيد » « 2 » ، وقال سعيد وهشام : ثم غسل البطن بماء زمزم ثم ملئ إيمانا وحكمة « ثم أتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل فوق الحمار ودون البغل يضع حافره عند منتهى طرفه فركبته » « 3 » وساق بقية الحديث .
ومنها ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان نائما في بيت أمّ هانىء بعد صلاة العشاء فأسري به ، ورجع من ليلته ، وقص القصة على أمّ هانىء . وقال : « مثل لي النبيون فصليت بهم وقام ليخرج إلى المسجد فتشبثت أمّ هانىء بثوبه فقال : ما لك ؟ قالت : أخشى أن يكذبك الناس وقومك إن أخبرتهم . قال :
وإن كذبوني فخرج إليهم » . وروي أنه لما رجع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليلة أسري به ، فكان بذي طوى قال :
« يا جبريل إنّ قومي لا يصدّقوني . قال : يصدّقك أبو بكر الصدّيق » « 4 » . قال ابن عباس وعائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لما كانت ليلة أسري بي فأصبحت بمكة قطعت بأمري وعرفت أنّ الناس يكذبوني » « 5 » . فروي « أنه عليه الصلاة والسّلام قعد معتزلا حزينا فمرّ به أبو جهل فجلس إليه فقال كالمستهزئ : هل استفدت من شيء ؟ قال : نعم ، أسري بي الليلة . قال : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس . قال : ثم أصبحت بين ظهرانينا ؟ قال : نعم . فقال أبو جهل : يا معشر بني كعب بن لؤيّ هلموا فانفضت إليه المجالس فجاؤوا حتى جلسوا إليهما قال : حدّث قومك بما حدّثتني . قال :
نعم ، إني قد أسري بي الليلة . قالوا : إلى أين ؟ قال : إلى بيت المقدس . قالوا : ثم أصبحت بين أظهرنا ؟ قال : نعم فمن بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وإنكارا وارتدّ ناس ممن كان آمن به وسعى رجال إلى أبي بكر رضي اللّه عنه . فقالوا له : هل لك في صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 285 ، 290 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 1 / 78 ، 87 ، والمتقي الهندي في كنز العمال 39209 .
( 2 ) أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3342 ، ومسلم في الإيمان حديث 163 .
( 3 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 162 .
( 4 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 4 / 155 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى 1 / 1 / 144 .
( 5 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 309 .