تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
قطعت قطعا ولم يحصل فيها شيء غير القطع من طيّ أو ما أشبهه ، وإنما ذكر الغيابة مع الجب دلالة على أن المشير أشار بطرحه في موضع مظلم من الجب لا يلحقه نظر الناظرين . قال بعض أهل العلم : إنهم عزموا على قتله وعصمه اللّه تعالى رحمة بهم ولو فعلوا لهلكوا أجمعين ، واختلف في موضع ذلك الجب ، فقال قتادة : هو ببيت المقدس وقال وهب : هو بأرض الأردن . وقال مقاتل : هو على ثلاثة فراسخ من منزل يعقوب . وقرأ نافع بألف بين الباء والتاء على الجمع والباقون بغير ألف على التوحيد
يَلْتَقِطْهُ ،
أي : يأخذه
بَعْضُ السَّيَّارَةِ
جمع سيار ، أي : المبالغ في السير ، وذلك الجب كان معروفا يرد عليه كثير من المسافرين ، فإذا أخذوه ذهبوا به إلى ناحية أخرى فنستريح منه
إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ ،
أي : ما أردتم من التفريق فاكتفوا بذلك . ولما أجمعوا على التفريق بين يوسف وأبيه بضرب من الحيل
قالُوا
إعمالا للحيلة في الوصول إليه مستفهمين على وجه التعجب ؛ لأنه كان أحس منهم السوء فكان يحذرهم عليه
يا أَبانا ما لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلى يُوسُفَ وَ
الحال
إِنَّا لَهُ لَناصِحُونَ ،
أي : قائمون بمصلحته وحفظه .

تنبيه :

اتفق القراء على إخفاء النون الساكنة عند النون المتحرّكة واتفقوا أيضا على إدغامها مع الإشمام .
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً ،
أي : إلى الصحراء
يَرْتَعْ ،
أي : نتسع في أكل الفواكه ونحوها وأصل الرتع أكل البهائم في الخصب في زمن الربيع ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير
وَنَلْعَبُ
روي أنه قيل لأبي عمرو : كيف يقولون نلعب وهم أنبياء ؟ فقال : لم يكونوا يومئذ أنبياء ، وأيضا جاز أن يكون المراد باللعب الإقدام على المباحات لأجل انشراح الصدر كما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لجابر : « فهلا بكرا تلاعبها ، وتلاعبك » « 1 » وأيضا كان لعبهم الاستباق والانتضال والغرض منه المحاربة والمقاتلة مع الكفار ، والدليل عليه قولهم
إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ
وإنما سموه لعبا لأنه في صورته . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالنون فيهما ، والباقون بالياء ، وسكن العين أبو عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي ، وكسرها الباقون في الوصل ، ولقنبل وجه آخر وهو أنه يثبت الياء في نرتع بعد العين وقفا ووصلا
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ،
أي : بليغون في الحفظ له حتى نردّه إليك سالما . قال أبو حيان : وانتصب
غَداً
على الظرف وهو ظرف مستقبل يطلق على اليوم الذي يلي يومك وعلى الزمن المستقبل من غير تقييد ، وأصل غدا غدو فحذفت الواو انتهى . ثم إنّ يعقوب عليه السّلام اعتذر لهم بعذرين الأوّل : ما حكاه اللّه تعالى عنه بقوله :
قالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ ،
أي : ذهابكم به ، والحزن هنا ألم القلب بفراق المحبوب ؛ لأنه كان لا يقدر أن يصبر عنه ساعة ، وقرأ نافع بضم الياء وكسر الزاي ، والباقون بفتح الياء وضم الزاي ،
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في البيوع باب 34 ، والوكالة باب 12 ، والدعوات باب 53 ، والمغازي باب 18 ، والنكاح باب 10 ، 121 ، 122 ، والنفقات باب 12 ، والدعوات باب 53 ، ومسلم في الرضاع حديث 54 ، 55 ، 56 ، 58 ، وأبو داود في النكاح باب 3 ، والنسائي في النكاح باب 10 ، وابن ماجة في النكاح باب 7 ، والدارمي في النكاح باب 32 ، وأحمد في المسند 3 / 294 ، 302 ، 308 ، 314 ، 363 ، 369 ، 374 ، 376 .