قُلْ
لهم
لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً
اجتلاب نفع بأن أربح فيما أشتريه
وَلا ضَرًّا
أي : ولا أقدر أدفع عن نفسي ضرّا نزل بها بأن أرتحل إلى الأرض الخصبة أو من الأرض الجدبة
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
من ذلك فيلهمني إياه ويوفقني له .
وقيل : إنه صلّى اللّه عليه وسلّم لما رجع من غزوة بني المصطلق عصفت ريح في الطريق ففرّت الدواب منها فأخبر النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بموت رفاعة بالمدينة ، وكان فيها غيظ للمنافقين وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « انظروا أين ناقتي » فقال عبد اللّه بن أبيّ المنافق مع قومه : ألا تعجبون من هذا الرجل يخبر عن موت الرجل بالمدينة ولم يعرف أين ناقته ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم إنّ ناسا من المنافقين قالوا : كيت وكيت ، وناقتي في هذا الشعب قد تعلق زمامها بشجرة فوجدوها على ما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية
وَلَوْ كُنْتُ
أي : من ذاتي
أَعْلَمُ الْغَيْبَ
أي : جنسه
لَاسْتَكْثَرْتُ
أي : أوجدت لنفسي كثيرا
مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
أي : ولو كنت أعلمه لخالفت حالي ما هي عليه من استكثار المنافع ، ويدخل فيه ما يتصل بالخصب واجتناب المضارّ حتى لا يمسني سوء
إِنْ
أي : ما
أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ
بالنار للكافرين
وَبَشِيرٌ
بالجنة
لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أي : يصدّقون ، وقيل : لقوم يؤمنون متعلق بنذير وبشير ؛ لأنهم المنتفعون بهما
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
أي : ولم تكونوا شيئا
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
أي : خلقها ابتداء من تراب ، وهي آدم عليه السّلام
وَجَعَلَ مِنْها
أي : من جسدها من ضلع من أضلاعها ، وقيل :
من جنسها لقوله تعالى :
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
[ الشورى ، 11 ]
زَوْجَها
أي : حوّاء ، قالوا : والحكمة في كونها خلقت منه أنّ الجنس إلى الجنس أميل والجنسية علة الضمّ
لِيَسْكُنَ إِلَيْها
أي : ليأنس بها ويطمئن إليها اطمئنان الشيء إلى جزئه أو جنسه ، وإنما ذكر الضمير في يسكن بعد أن أنث في قوله تعالى :
مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ
ذهابا إلى معنى النفس ليناسب تذكير الضمير في قوله تعالى :
فَلَمَّا تَغَشَّاها
أي : جامعها ، ولئلا يوهم لو أنثه نسبة السكون إلى الأنثى ، والأمر بخلافه إزالة لاستيحاشه ، فكانت نسبة المؤانسة إليه أولى
حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً
أي : خف عليها ولم تلق منه ما يلقى الحوامل غالبا من الأذى ، أو محمولا خفيفا وهو النطفة
فَمَرَّتْ بِهِ
أي :
فعالجت به أعمالها وقامت وقعدت ولم يعقها عن شيء من ذلك لخفته
فَلَمَّا أَثْقَلَتْ
أي : صارت ذا ثقل بكبر الولد في بطنها
دَعَوَا اللَّهَ
أي : آدم وحوّاء عليهما السّلام
رَبَّهُما
مقسمين
لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً
أي : ولدا سويا لا عيب فيه
لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ
أي : نحن وأولادنا على نعمتك علينا ، وذلك أنهما جوّزا أن يكون غير سوي لقدرة اللّه تعالى على كل ما يريد لأنه الفاعل المختار .
فائدة : اتفق القراء على إدغام تاء التأنيث الساكنة في الدال .
فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً
أي : جنس الولد الصالح في تمام الخلق بدنا وقوّة وعقلا ، فكثروا في الأرض وانتشروا في نواحيها ذكورا وإناثا
جَعَلا
أي : النوعان من أولادهما الذكور والإناث ؛ لأنّ صالحا صفة للولد وهو الجنس ، فيشمل الذكر والأنثى والقليل والكثير ، فكأنه قيل : فلما آتاهما أولادا صالحي الخلقة من الذكور والإناث جعل النوعان
لَهُ شُرَكاءَ
أي : بعضهم أصناما وبعضهم نارا وبعضهم شمسا وبعضهم غير ذلك ، وقيل : جعل أولادهما له شركاء
فِيما آتاهُما
أي : فيما آتى أولادهما فسموه عبد العزى وعبد مناف على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، ويدل عليه قوله تعالى :
فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ .