تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
موسى فقال له : أجب أمر ربك فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها فقال ملك الموت : يا رب إنك أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت وقد فقأ عيني قال : فردّ اللّه عينه وقال : ارجع إلى عبدي وقل له : الحياة تريد ؟ فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما وارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة قال : ثم مه قال : ثم تموت قال : الآن من قريب ؟ قال : رب أدنني من الأرض المقدّسة رمية حجر » قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر » « 1 » قال وهب : خرج موسى ليقضي حاجة فمرّ برهط من الملائكة يحفرون قبرا لم ير شيئا أحسن منه ولا مثل ما فيه من الخضرة والنضرة والبهجة فقال لهم : يا ملائكة اللّه لمن تحفرون هذا القبر فقالوا : لعبد كريم على ربه فقال : إنّ هذا العبد لمن اللّه بمنزلة ما رأيت كاليوم أحسن منه مضجعا فقالت الملائكة : يا صفيّ اللّه تحب أن يكون لك ؟ قال : وددت قالوا : فانزل فاضطجع فيه وتوجه إلى ربك قال : فاضطجع فيه وتوجه إلى ربه ثم تنفس أسهل نفس فقبض اللّه تعالى روحه ثم سوّت عليه الملائكة التراب وقيل : إنّ ملك الموت أتاه بتفاحة من الجنة فشمها فقبض اللّه روحه وكان عمر موسى مائة وعشرين سنة ، فلما مات موسى عليه السّلام وانقضت الأربعون سنة بعث اللّه تعالى يوشع عليه السّلام نبيا فأخبرهم أنّ اللّه تعالى قد أمرهم بقتال الجبابرة فصدّقوه وبايعوه فتوجه ببني إسرائيل إلى أريحاء ومعه تابوت الميثاق وأحاط بمدينة أريحاء ستة أشهر وفتحوها في الشهر السابع ودخلوها فقاتلوا الجبارين وهزموهم وهجموا عليهم يقتلونهم وكانت العصابة من بني إسرائيل يجتمعون على عنق الرجل يضربونها وكان القتال يوم الجمعة فبقيت منهم بقية وكادت الشمس تغرب وتدخل ليلة السبت فقال : اللهمّ أردد الشمس عليّ وقال للشمس : إنك في طاعة اللّه وأنا في طاعة اللّه فسأل الشمس أن تقف والقمر أن يقيم حتى ينتقم من أعداء اللّه قبل دخول السبت فردّت عليه الشمس وزيد في النهار ساعة حتى قتلهم أجمعين . وروى الإمام أحمد في مسنده حديثا : « إنّ الشمس لم تحبس على بشر إلا ليوشع ليالي سار إلى بيت المقدس » « 2 » ثم تتبّع ملوك الشأم فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا حتى غلب على جميع أرض الشأم وصارت الشأم كلها لبني إسرائيل وفرق عمّاله في نواحيها وجمع الغنائم فلم تنزل النار فأوحى اللّه تعالى إلى يوشع إنّ فيها غلولا فمرهم فليبايعوك فبايعوه فالتصقت يد رجل منهم بيده فقال : هلمّ ما عندك فأتاه برأس ثور من ذهب مكلل باليواقيت والجواهر ، وكان قد غلّه فجعله في القربان وجعل الرجل معه فجاءت النار فأكلت الرجل والقربان ثم مات يوشع ودفن في جبل إبراهيم وكان عمره مائة وستا وعشرين سنة وتدبر أمر بني إسرائيل بعد موسى سبعا وعشرين سنة فسبحان الباقي بعد فناء خلقه . ولما ندم موسى عليه السّلام على الدعاء عليهم قال تعالى :
فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ
فبين تعالى أنهم أحقاء بذلك لفسقهم .
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ
وهما هابيل وقابيل وقوله تعالى :
بِالْحَقِّ
صفة مصدر محذوف أي : تلاوة متلبسة بالحق . وقصتهما : أنّ اللّه تعالى أوحى إلى آدم أن يزوّج كل واحد منهما توأم الآخر وكانت حواء تلد لآدم كل بطن غلاما وجارية وظاهر كلام المؤرّخين أنّ آدم لا يحل له أن
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الفضائل باب 42 ، حديث 158 ، والبغوي في شرح السنة 5 / 226 . ( 2 ) أخرجه أحمد في المسند 2 / 325 ، وابن كثير في البداية والنهاية 6 / 319 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 427 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين