فَبِما نَقْضِهِمْ
أي : فبنقضهم وما مزيدة للتوكيد ، والباء للسببية متعلقة بمحذوف أي :
لعناهم بسبب نقضهم
مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ
أي : القرآن أو بما في كتابهم
وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ
فإنهم معصومون من كل نقيصة ومبرؤون من كل ريبة لا يتوجه عليهم حق
وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ
أي : أوعية للعلوم أو في أكنة مما تدعونا إليه فلا نعي كلامك
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ
أي : ختم
عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
فلا تعي وعظا
فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
منهم كعبد اللّه بن سلام وأصحابه أو إيمانا قليلا لا عبرة به بأن يؤمنوا وقتا يسيرا كوجه النهار ويكفروا في غيره ، ويؤمنوا ببعض ويكفروا ببعض ، وقوله تعالى :
وَبِكُفْرِهِمْ
معطوف على
( فَبِما نَقْضِهِمْ )
ويجوز عطفه على ( بكفرهم ) وقد تكرر منهم الكفر ؛ لأنهم كفروا بموسى ، ثم بعيسى ، ثم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم فعطف بعض كفرهم على بعض وكرر الباء للفصل بينه وبين ما عطف عليه
وَقَوْلِهِمْ عَلى مَرْيَمَ
أي : بعد ما ظهر على يديها من الكرامات الدالة على براءتها وإنها ملازمة للعبادة بأنواع الطاعات
بُهْتاناً عَظِيماً
وهو نسبتها إلى الزنا .
فإن قيل : كان مقتضى الظاهر أن يقول : في مريم . أجيب : بأنه ضمن القول معنى الافتراء وهو يتعدّى بعلى .
وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ
أي : بمجموع ذلك عذبناهم .
فإن قيل : كانوا كافرين بعيسى أعداء له عامدين لقتله يسمونه الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة فكيف قالوا : إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول اللّه ؟ أجيب : بأنهم قالوه بزعم عيسى عندهم أو إنهم قالوه على وجه الاستهزاء كقول فرعون :
إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ
[ الشعراء ، 27 ] قال الزمخشري : ويجوز أن يضع اللّه الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية