تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
طلبا لرضاه
أَوْ فَقِيراً
فلا تمنع ترحما عليه
فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما
أي : الغني والفقير وبالنظر لهما فلو لم تكن الشهادة لهما أو عليهما صلاحا لما شرعها . تنبيه : الضمير في ( بهما ) راجع إلى ما دلّ عليه المذكور وهو جنس الغني والفقير لا إليهما وإلا لوحد الضمير لكون العطف بأو ، فكأنه قال : فاللّه أولى بجنس الغني والفقير أي : بالأغنياء والفقراء
فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى
أي : في شهادتكم بأن تحابوا الغني لرضاه أو الفقير رحمة له
أَنْ تَعْدِلُوا
أي : إرادة أن تعدلوا فقد بان لكم أن لا عدل في ذلك ، أو لئلا تعدلوا أي : تميلوا عن الحق
وَإِنْ تَلْوُوا
أي : ألسنتكم لتحرفوا الشهادة
أَوْ تُعْرِضُوا
أي : عن أدائها
فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً
فيجازيكم به . وقرأ ابن عامر وحمزة بضم اللام وحذف الواو الأولى ، والباقون بسكون اللام وواوين الأولى مضمومة .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا
أي : داوموا على الإيمان
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ
محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وهو القرآن
وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ
على الرسل بمعنى الكتب أي : آمنوا بجميع كتب اللّه المنزلة وقيل : إنّ الخطاب في ذلك لأهل الكتاب . روي أنّ ابن سلام وأصحابه قالوا : يا رسول اللّه إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وعزير ، ونكفر بما سواه ، فقال لهم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بل آمنوا باللّه ورسوله محمد والقرآن وبكل كتاب كان قبله » « 1 » فأنزل اللّه تعالى هذه الآية . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بضم النون من ( نزل ) ، وضم الهمزة من ( أنزل ) وكسر الزاي فيهما ، والباقون بفتح النون والهمزة وفتح الزاي فيهما
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ
التي أنزل على أنبيائه
وَرُسُلِهِ
أي : من الملائكة والبشر
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
أي : الذي أخبرت به رسله وهو يوم القيامة أي : ومن يكفر بشيء من ذلك
فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
عن الحق بحيث لا يكاد يعود إليه ، وقرأ قالون وابن كثير وعاصم بإظهار دال قد عند الضاد والباقون بالإدغام .
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا
أي : بموسى وهم اليهود
ثُمَّ كَفَرُوا
حين عبدوا العجل
ثُمَّ آمَنُوا
بعد عود موسى إليهم
ثُمَّ كَفَرُوا
بعيسى
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً
بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ
أي : ما داموا على هذه الحالة ؛ لأنه لا يغفر أن يشرك به
وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا
أي : طريقا إلى الحق
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ
يا محمد
بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً
أي : مؤلما هو النار . تنبيه : وضع بشر مكان أنذر تهكما بهم . وقوله تعالى :
الَّذِينَ
بدل أو نعت للمنافقين
يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
لما يتوهمون فيهم من القوّة وقوله تعالى :
أَ يَبْتَغُونَ
أي : أيطلبون
عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ
استفهام إنكاري أي : لا يجدونها عندهم
فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً
في الدنيا والآخرة ولا ينالهما إلا أولياؤه قال اللّه تعالى :
وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون ، 8 ] .
وَقَدْ
أي : تتخذونهم والحال أنه قد
نَزَّلَ عَلَيْكُمْ
أي : أيتها الأمّة الصادقين منكم والمنافقين
فِي الْكِتابِ
أي : القرآن في سورة الأنعام النازلة بمكة المشرفة النهي عن مجالستهم فضلا عن ولايتهم
أَنْ
أي : إنه فهي مخففة واسمها محذوف
إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ
أي : القرآن
يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ
أي : الكافرين والمستهزئين
حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور 2 / 234 ، وابن حجر في الكاف الشاف في تخريج أحاديث الكشاف 50 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 392 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين