تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ
كما أمرنا بني إسرائيل ، أو تعرّضوا بها للقتل بالجهاد ، وإن مصدرية أو مفسرة ؛ لأنّ ( كتبنا ) في معنى أمرنا ، وقرأ أبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي بكسر النون في الوصل ، والباقون بالضم
أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ
أي : التي هي لأشباحكم كأشباحكم لأرواحكم توبة لربكم
ما فَعَلُوهُ
أي : المكتوب عليهم أي : إنا ما كتبنا عليهم إلا طاعة اللّه ورسوله والرضا بحكمه ولو كتبنا عليهم القتل والخروج من الديار ما كان يفعله
إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ
قال الحسن ومقاتل : لما نزلت هذه الآية ، قال عمر وعمار بن ياسر وعبد اللّه بن مسعود وناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : وهم القليل واللّه لو أمرنا لفعلنا والحمد للّه الذي عافانا فبلغ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك فقال : « إنّ من أمّتي لرجالا الإيمان أثبت في قلوبهم من الجبال الرواسي » « 1 » ، وقرأ ابن عامر قليلا بالنصب على الاستثناء والباقون بالرفع على البدل
وَلَوْ أَنَّهُمْ
أي : هؤلاء المنافقين
فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ
من طاعة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم
لَكانَ خَيْراً لَهُمْ
في عاجلهم وآجلهم مما اختاروه لأنفسهم
وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً
أي : تحقيقا لإيمانهم .
وَإِذاً
أي : لو ثبتوا
لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا
أي : من عندنا
أَجْراً عَظِيماً
وهو الجنة
وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
يصلون بسلوكه جنات القدس وتفتح لهم أبواب الغيب قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من عمل بما علم ورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 2 » رواه أبو نعيم في حليته . روي أنّ ثوبان مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان شديد الحب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قليل الصبر عنه فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه يعرف الحزن في وجهه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما غير لونك ؟ » فقال : يا رسول اللّه ما بي مرض ولا وجع غير أني إذا لم أرك استوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك ، ثم ذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك ؛ لأنك ترفع مع النبيين وإني إن دخلت الجنة كنت في منزلة
هامش
( 1 ) أخرجه المتقي الهندي في كنز العمال 34573 ، والسيوطي في الدر المنثور 2 / 181 ، وابن كثير في تفسيره 2 / 309 . ( 2 ) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 1 / 403 ، 3 / 449 ، والسيوطي في الدر المنثور 1 / 372 ، والقرطبي في تفسيره 13 / 364 ، وأبو نعيم في حلية الأولياء 10 / 15 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 363 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين