تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
إلا غفر اللّه له » « 1 » . وروي : « أيّ عبد أذنب ذنبا فقال : يا رب أذنبت ذنبا فاغفر لي فقال ربه : علم عبدي أنّ له ربا يغفر الذنوب ويؤاخذ بها فغفر له فمكث ما شاء اللّه ثم أذنب ذنبا آخر فقال : يا رب أذنبت ذنبا آخر فاغفر لي قال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويؤاخذ به قد غفرت له فليعمل ما شاء - أي : ويستغفر - فأغفر له » « 2 » . وروي أنه تبارك وتعالى قال : « يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ، ابن آدم إنك إن تلقني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيئا ، ابن آدم إنك إن تذنب ذنبا حتى يبلغ ذنبك عنان السماء ثم تستغفرني أغفر لك » « 3 » . وروي أنّ اللّه تبارك وتعالى قال : « من علم أني ذو قدرة على مغفرة الذنوب غفرت له ولا أبالي ما لم يشرك بي شيئا » « 4 » قال ثابت البناني : بلغني أنّ إبليس بكى حين نزلت هذه
وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً
إلى آخرها . وروي أنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى عليه الصلاة والسّلام : « ما أقل حياء من يطمع في جنتي بغير عمل كيف أجود برحمتي على من يبخل بطاعتي » . وعن شهر بن حوشب : طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة ، وعن الحسن يقول اللّه تعالى يوم القيامة : « جوزوا الصراط بعفوي وادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم » ، وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد « 5 » :
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إنّ السفينة لا تجري على اليبس
ونزل في هزيمة أحد :
قَدْ خَلَتْ
أي : مضت
مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ
جمع سنة وهي الطريقة التي يكون عليها الإنسان ويلازمها ومنه سنة الأنبياء عليه الصلاة والسّلام أي : قد مضت من قبلكم طرائق في الكفار بإمهالهم ثم أخذهم
فَسِيرُوا
أيها المؤمنون
فِي الْأَرْضِ فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ
أي : آخر أمر
الْمُكَذِّبِينَ
الرسل من الهلاك فلا تحزنوا لغلبتهم فأنا أمهلهم لوقتهم .
هذا
أي : القرآن
بَيانٌ لِلنَّاسِ
عامّة
وَهُدىً
من الضلالة
وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
خاصة
وَلا تَهِنُوا
أي : تضعفوا عن قتال الكفار بما نالكم من القتل والجراح يوم أحد .
وَلا تَحْزَنُوا
على ما أصابكم وكان قد قتل يومئذ من المهاجرين خمسة : منهم حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير وقتل من الأنصار سبعون رجلا
وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ
أي : وحالكم أنكم أعلى شأنا منهم فإنكم على الحق وقتالكم للّه وقتلاكم في الجنة ، وإنهم على الباطل وقتالهم للشيطان وقتلاهم في النار أو لأنكم أصبتم منهم يوم بدر أكثر مما أصابوا منكم اليوم أو هي بشارة لهم بالعلو والغلبة أي : وأنتم الأعلون في العاقبة
وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
[ الصافات ، 173 ] وقوله
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في الصلاة حديث 1521 ، والترمذي في التفسير حديث 3006 ، وابن ماجة في الإقامة حديث 1395 . ( 2 ) أخرجه البخاري في التوحيد حديث 7507 ، ومسلم في التوبة حديث 2758 . ( 3 ) أخرجه الترمذي في الدعوات حديث 3540 . ( 4 ) أخرجه الترمذي في القيامة حديث 2495 ، وابن ماجة في التوبة حديث 4257 . ( 5 ) البيت من البسيط ، وهو لأبي العتاهية في ديوانه ص 194 .