تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
من ذا الذي يسألني فأعطيه من ذا الذي يستغفرني فأغفر له » « 1 » . وحكي عن الحسن أن لقمان قال لابنه : يا بنيّ لا تكن أعجز من هذا الديك يصوّت في الأسحار وأنت نائم على فراشك . وعن زيد بن أسلم أنه قال : هم الذين يصلون الصبح في جماعة . وعبر بالسحر لقربه من الصبح .
شَهِدَ اللَّهُ
أي : بين لخلقه بالدلائل وإنزال الآيات
أَنَّهُ لا إِلهَ
أي : لا معبود بحق في الوجود
إِلَّا هُوَ
قال الكلبيّ : « قدم حبران من أحبار الشام على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه : ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يخرج في آخر الزمان ، فلما دخلا عليه عرفاه بالصفة فقالا له : أنت محمد ؟ قال : نعم قالا له : وأنت أحمد ؟ قال : أنا محمد وأحمد قالا : فإنا نسألك عن شيء ، فإن أخبرتنا به آمنا بك وصدّقناك فقال لهما : سلا قالا : أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب اللّه عز وجل ، فأنزل اللّه هذه الآية فأسلم الرجلان » . وقال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : خلق اللّه الأرواح قبل الأجساد بأربعة آلاف سنة ، وخلق اللّه الأرزاق قبل الأرواح بأربعة آلاف سنة ، فشهد لنفسه بنفسه قبل أن يخلق الخلق حين كان ولم يكن سماء ولا أرض ولا برّ ولا بحر فقال : شهد اللّه أنه لا إله إلا هو
وَ
شهد بذلك
الْمَلائِكَةُ
أي : أقرّوا بذلك
وَ
شهد بذلك
أُولُوا الْعِلْمِ
أي : بالإيمان بذلك والاحتجاج عليه . فإن قيل : ما المراد بأولي العلم الذين عظمهم اللّه تعالى هذا التعظيم حيث جمعهم معه ومع الملائكة في الشهادة على وحدانيته وعدله ؟ أجيب : بأنّ المراد بهم أنهم الذين يثبتون وحدانيته وعدله بالحجج الساطعة والبراهين القاطعة وهم علماء العدل والتوحيد من الأنبياء والمؤمنين وفيه دليل على فضل علم أصول الدين وشرف أهله وقوله تعالى :
قائِماً
أي : بتدبير مصنوعاته حال من اللّه وإنما جاز إفراده تعالى بها لعدم اللبس ، وإن اختلف في جاءني زيد وعمرو راكبا فقد منعه الزمخشري وتبعه البيضاويّ وجوّزه أبو حيان وقال : يحمل على الأقرب كما في الوصف في نحو جاءني زيد وعمرو الطويل أو حال من هو والعامل فيها معنى الجملة أي : تفرّد
بِالْقِسْطِ
أي : بالعدل وقوله تعالى :
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
كرّر للتأكيد ومزيد الاعتناء بمعرفة أدلة التوحيد والحكم به بعد إقامة الحجة وليبني عليه قوله تعالى :
الْعَزِيزُ
أي : في ملكه
الْحَكِيمُ
أي : في صنعه فيعلم أنه الموصوف بهما ، وقدم العزيز ؛ لأن العزة تلائم الوحدانية والحكمة تلائم القيام بالقسط فأتى بهما لتقرير الأمرين على ترتيب ذكرهما ورفعهما على البدل من الضمير الأوّل أو الثاني أو على الخبر المحذوف . وعن أبي غالب القطان قال : أتيت الكوفة في تجارة فنزلت قريبا من الأعمش ، وكنت أختلف إليه ، فلما كنت ذات ليلة أردت أن أنحدر إلى البصرة فقام من الليل يتهجد فمرّ بهذه الآية ، أي : شهد اللّه إلى آخرها ثم قال الأعمش : وأنا أشهد بما شهد اللّه به وأستودع اللّه هذه الشهادة وهي لي عند اللّه وديعة إن الدين عند اللّه الإسلام قالها مرارا قلت : لقد سمع فيها فصليت معه وودّعته ثم قلت : إني سمعتك تردّدها فما بلغك فيها ؟ قال : واللّه لا أحدّثك بها إلى سنة فمكثت على بابه ذلك اليوم وأقمت سنة فلما مضت السنة قلت : يا أبا محمد قد مضت السنة فقال : حدّثني أبو وائل عن
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في الجمعة حديث 1145 ، ومسلم في المسافرين حديث 758 ، والترمذي في الصلاة حديث 446 .
تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 234 | الخطيب الشربيني / إبراهيم شمس الدين