تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
الَّذِينَ
نعت للذين اتقوا أو للعباد أو بدل من الذين قبله
يَقُولُونَ
يا
رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا
أي : صدّقنا
فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا
أي : استرها علينا وتجاوز عنا
وَقِنا عَذابَ النَّارِ .
تنبيه : في ترتيب سؤال المغفرة وما عطف عليها وسيلة على مجرّد الإيمان دليل على أنّ مجرّد الإيمان كاف في استحقاق المغفرة والاستعداد لأسبابها وأسباب ما عطف عليها وقوله تعالى :
الصَّابِرِينَ
أي : على الطاعة وعن المعصية وعلى البأساء والضرّاء نعت
وَالصَّادِقِينَ
أي : في إيمانهم وأقوالهم قال قتادة : هم قوم صدقت نياتهم واستقامت قلوبهم وألسنتهم فصدقوا في السرّ والعلانية
وَالْقانِتِينَ
أي : المطيعين للّه
وَالْمُنْفِقِينَ
أي : المتصدّقين
وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ
أي : أواخر الليل كأن يقولوا : اللهمّ اغفر لنا خصت بالذكر ؛ لأنها وقت الغفلة ولذة النوم ، وفي هذا كما قال البيضاوي : حصر لمقامات السالك على أحسن الترتيب أي : الذكرى فإنّ معاملته مع اللّه إمّا توسل وإمّا طلب ، والتوسل إمّا بالنفس وهو منعها عن الرذائل وحبسها على الفضائل والصبر يشملهما ، وإمّا بالبدن وهو إمّا قولي وهو الصدق وإمّا فعلي وهو القنوت الذي هو ملازمة الطاعة ، وإمّا بالمال وهو الإنفاق في سبيل الخير وإمّا الطلب فالاستغفار ؛ لأنّ المغفرة أعظم المطالب بل الجامع لها انتهى . وتوسيط الواو بين الصابرين وما بعده للدلالة على استقلال كل واحد منها وكما لهم فيها أو لتغاير الموصوفين بالصفات . وتخصيص الأسحار ؛ لأن الدعاء فيها أقرب من الدعاء في غيرها إلى الإجابة ؛ لأنّ العبادة حينئذ أشق والنفس أصفى والعقل أجمع لمعاني الألفاظ التي ينطق بها لا سيما للمتهجد قيل : إنهم كانوا يصلون إلى السحر ثم يستغفرون ويدعون ، وعن الحسن كانوا يصلون في أوّل الليل حتى إذا كان السحر أخذوا في الدعاء والاستغفار فذا نهارهم وهذا ليلهم . وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ينزل اللّه إلى سماء الدنيا - أي : أمره - كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : أنا الملك أنا الملك من ذا الذي يدعوني فأستجيب له