تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
المقحمات » « 1 » وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أنزل اللّه تعالى آيتين أوّلهما آمن الرسول من كنوز الجنة كتبهما الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفي سنة من قرأهما بعد الآخرة أجزأتاه عن قيام الليل » « 2 » والكتابة باليد تمثيل وتصوير لإثباتهما وتقديرهما بألفي سنة تصوير لقدمهما ؛ لأنّ مثل هذا يقال لطول الزمان لا للتحديد . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « أوتيت خواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش لم يؤتهن نبيّ قبلي » « 3 » . وروي عنه أنه قال : « من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه » « 4 » أي : عن قيام الليل أو عن كل ما يسوءه وهذا يردّ قول من استنكر أن يقال سورة البقرة ، وقال : ينبغي أن يقال السورة التي يذكر فيها البقرة كما قال عليه الصلاة والسّلام : « السورة التي تذكر فيها البقرة فسطاط القرآن فتعلموها ، فإن تعلمها بركة وتركها حسرة ولن تستطيعها البطلة » قيل : وما البطلة ؟ قال : « السحرة » « 5 » أي : أنهم مع حذقهم لا يوفقون لتعليمها أو التأمّل في معانيها أو العمل بما فيها ، وسموا بطلة لانهماكهم في الباطل أو لبطالتهم عن أمر الدين ، والفسطاط الخيمة أو المدينة الجامعة سميت به السورة لاشتمالها على معظم أصول الدين وفروعه والإرشاد إلى كثير من مصالح العباد ونظام المعاش ونجاة المعاد . وعن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه : أنه رمى الجمرة ثم قال : من ههنا والذي لا إله إلا هو رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة ولا فرق بين هذا وبين قولك سورة الزخرف والممتحنة والمجادلة . وروي عنه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنّ اللّه تعالى كتب كتابا قبل أن يخلق السماوات والأرض بألفي عام فأنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة فلا يقرآن في دار ثلاث ليال فلا يقربها شيطان » « 6 » انتهى .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في الإيمان حديث 173 ، والترمذي في التفسير حديث 3276 ، والنسائي في الصلاة حديث 451 . ( 2 ) أخرجه القرطبي في تفسيره 3 / 433 ، ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 287 ، 422 ، 5 / 151 ، 180 . ( 4 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث 4008 ، ومسلم في المسافرين حديث 807 ، وأبو داود في الصلاة حديث 1397 ، والترمذي في فضائل القرآن حديث 2881 ، وابن ماجة في الإقامة حديث 1368 . ( 5 ) أخرجه مسلم في المسافرين حديث 804 ، والدارمي في فضائل القرآن باب 13 ، 15 ، وأحمد في المسند 5 / 249 ، 251 ، 255 ، 257 ، 348 ، 352 ، 361 . ( 6 ) أخرجه الترمذي في فضائل القرآن حديث 2882 ، والدارمي في فضائل القرآن حديث 3387 .