تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر نهج البيان — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 11 إلى 20 ]

إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 11 ) لَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً وَقالُوا هذا إِفْكٌ مُبِينٌ ( 12 ) لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 13 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 18 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 19 ) وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) [ 11 ]
« إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ »
: الكذب . نزلت في عائشة رماها المنافقون بصفوان بن المعطّل « 1 » . كانت في غزاة مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . فرجع منصورا فنزل قريبا من المدينة . فرحل الناس عند السّحر . وكانت عائشة قد خرجت لقضاء حاجة ، فسقط عقد لها ، فذهبت تفتّشه . فجاءوا إلى جملها وهو مرحل ، فظنّوا أنّها في الهودج فذهبوا به . فطلبته فلم تجده . فجلست وتلفّفت في أثوابها . فجاء صفوان في أثرها فأناخ بعيره وحملها عليه وجاء بها إلى العسكر . فقال عبد اللّه بن أبي سلول وأصحابه المنافقون ما قالوا . فنزلت الآية ، فجلد كلّ واحد منهم ثمانين جلدة .
« عُصْبَةٌ »
: جماعة .
« لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ »
. يعني إقامة الحدّ عليهم بقذفهم عائشة .
« بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ »
، لينتهوا عن مثله .
« وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ »
: معظمه . وهو عبد اللّه بن أبي سلول .
« لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ »
: الحدّ في الدّنيا والنّار في الآخرة . [ 14 ]
« أَفَضْتُمْ فِيهِ »
: نشرتموه من الحديث في قذف المحصنات واندفعتم فيه . [ 15 ]
« إِذْ تَلَقَّوْنَهُ »
: تقبلونه . وبكسر اللّام ، من الولق وهو الكذب . [ 16 ]
« وَلَوْ لا »
: هلّا . أي : هلّا قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا ؟ !
« بُهْتانٌ »
. بهته بهتانا : قال عليه ما لم يفعله . [ 19 ]
« لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا »
: الحدّ
« وَالْآخِرَةِ »
: النار .
هامش
( 1 ) - هذه على رواية العامّة . وأمّا الخاصّة فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القطبيّة وما رمتها به عائشة . انظر : تفسير القمّيّ 2 / 99 و 100 . وقد ألّف المحقّق الألمعي السيّد جعفر مرتضى العامليّ في تزييف روايات العامّة في ذلك كتابا يسمّى ب « حديث الإفك » .
مختصر نهج البيان — صفحة 351 | محمد بن علي النقي الشيباني