[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 63 إلى 71 ]
قالَ يا قَوْمِ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ( 63 ) وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ قَرِيبٌ ( 64 ) فَعَقَرُوها فَقالَ تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ( 65 ) فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ ( 66 ) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ ( 67 )
كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ ( 68 ) وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ ( 69 ) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ ( 70 ) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ ( 71 )
[ 64 ]
« هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً »
. تعنّتوا « 1 » صالحا حيث دعاهم إلى الإيمان ونهاهم عن عبادة الأصنام أن أخرج لنا من هذا الجبل ناقة عشرا تروح وتغدو إلى منازلنا نحلب منها ما نحتاج إليه . فأجابهم إلى ذلك فأخرجها وفصيلها بإذن اللّه تروح وتغدو إلى منازلهم فيحلبون منها ما يحتاجون إليه وزيادة . وقال لهم عليه السّلام : لهذه الناقة شرب يوم من هذه العين ، ولكم شرب يوم .
[ 65 ]
« فَعَقَرُوها »
. عقرها قدّار « 2 » بن قذيرة « 3 » . فصرخت صرخة عظيمة . وطلبوا فصيلها ليعقروا ، فصعد الجبل . فطال الجبل ، فلم يقدروا عليه . فقال صالح عليه السّلام :
« تَمَتَّعُوا فِي دارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ »
؛ فإنّ العذاب نازل عليكم .
فلم يصدّقوه . فقال لهم عليه السّلام : علامته أن تصفرّ وجوهكم في اليوم الأوّل وتحمرّ في الثاني وتسودّ في الثالث . فكان كما أخبرهم عليه السّلام .
[ 67 ]
« وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ »
: صيحة هائلة من السّماء .
« فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ »
« 4 » : ميّتين هامدين كالرّماد الجاثم . واعتزل عنهم عليه السّلام إلى مكّة ، فمات بها وله ثمان وخمسون سنة .
[ 68 ]
« أَلا بُعْداً »
: هلاكا .
[ 69 ]
« وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ »
. جاءوا إليه في صورة البشر .
« بِالْبُشْرى »
بالولد .
« قالَ سَلامٌ »
؛ أي : عليكم سلام .
« حَنِيذٍ »
: مشويّ بالحجارة المحميّة .
[ 70 ]
« نَكِرَهُمْ »
: استنكرهم .
« وَأَوْجَسَ »
: ضمر في نفسه .
« خِيفَةً »
: خوفا .
« إِلى قَوْمِ لُوطٍ »
: ابن أخي إبراهيم عليه السّلام .
[ 71 ]
« امْرَأَتُهُ قائِمَةٌ »
: امرأة إبراهيم عليه السّلام .
« فَضَحِكَتْ »
. قيل : من خوف إبراهيم منهم . وقيل : من غفلة قوم لوط . وقيل : حاضت . وقيل : من البشارة بالولد . وكان سنّ سارة يومئذ ثمان وتسعين سنة .
« وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ »
. يعقوب هو ابن إسحاق .
هامش
( 1 ) - في النسخ : تفتنوا .
( 2 ) - م : « قذار » .
( 3 ) - ل : « قديرة » .
( 4 ) - أورد ( ره ) هذه الكلمة في غير هذا الموضع ، وفسّرها هكذا : « جاثمين كالرماد بعضه على بعض » .