[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 171 إلى 178 ]
وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ واقِعٌ بِهِمْ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا ما فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 171 ) وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 172 ) أَوْ تَقُولُوا إِنَّما أَشْرَكَ آباؤُنا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( 173 ) وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 174 ) وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ ( 175 )
وَلَوْ شِئْنا لَرَفَعْناهُ بِها وَلكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَواهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 176 ) ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 )
[ 171 ]
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ »
: حرّكناه وزلزلناه ورفعناه فوق رؤوسهم ، لمّا امتنعوا من قبول التوراة لما فيها من ذكر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وصفته والبشارة به صلّى اللّه عليه وآله .
فقطع اللّه قطعة من الجبل على قدر عسكر موسى ورفعها فوق رؤوسهم ليؤمنوا وإلّا سقط عليهم . فكان أحدهم لا يمشي إلّا مرورا على جانب ، خوفا من سقوطه عليه حتّى أجابوا إلى قبول ذلك .
« كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ »
. هو ما غطّى وستر .
فيه :
« عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ »
« 1 » بما كذّبوا شعيبا عليه السّلام أصابهم غمّ شديد . فرفعت لهم سحابة ، فخرجوا يستظلّون بها . فسالت عليهم فأهلكتهم .
« خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ »
: اقبلوه كارهين .
[ 172 ]
« وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
. الذرّيّة هاهنا العقلاء المكلّفين من صلب آدم لا الذرّ . لأنّه لا يؤخذ العهد والشّهادة على من ليس بعاقل ولا حيّ ؛ لقبحه عقلا وسمعا .
[ 175 ]
« نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا »
. هو بلعم بن باعور المنافق . كان قد أوتي أحرفا من اسم اللّه الأعظم . وقيل : أميّة بن أبي صلت ؛ كتب الأحاديث المتقدّمة وبشّر بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
« فَانْسَلَخَ مِنْها »
. فابن باعورا كفر واتّبع فرعون . وأميّة نافق بإظهار الإسلام واتّبع كفّار قريش وجبابرتها على تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وهجاه .
وقيل : أبو عامر الراهب ؛ ارتدّ عن الإسلام وتنصّر وقصد الروم ليستجيش لإخراج النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من المدينة .
[ 176 ]
« أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ »
: سكن إلى الدّنيا وقال إنّه لا يموت . فأهلكه اللّه ولم يبلغ ما أراد .
« كَمَثَلِ الْكَلْبِ »
. أي :
سواء عليه إن وعظته أو لم تعظه ، فهو ضالّ .
هامش
( 1 ) - الشعراء ( 26 ) / 189 .