[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 38 إلى 48 ]
قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 38 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 39 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ( 40 ) وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ( 41 ) وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 42 )
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ( 43 ) أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 44 ) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخاشِعِينَ ( 45 ) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ راجِعُونَ ( 46 ) يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 47 )
وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 48 )
[ 38 ]
« مِنِّي هُدىً »
؛ أي : كتاب .
[ 40 ]
« يا بَنِي إِسْرائِيلَ »
. هو يعقوب بن إسحاق . سمّي به لأنّه كثير الإسراء . وقيل : إنّ « إل » و « إيل » من أسماء اللّه تعالى بالسّريانيّة .
فكأنّه عبد اللّه . ومنه جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ؛ أي : عبيد اللّه .
« وَأَوْفُوا بِعَهْدِي »
:
بوصيّتي لكم بالطّاعة .
« أُوفِ بِعَهْدِكُمْ »
: بما وعدتكم من الثواب . وقيل : عهد اللّه هنا هو أداء الفرائض .
« فَارْهَبُونِ »
: اخشوني وخافوني .
[ 41 ]
« بِما أَنْزَلْتُ »
. هو القرآن .
« مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ »
من التوراة والإنجيل وسائر الكتب ؛ لأنّها تشهد بصفته وصدقه وصحّة ما يجيء به .
« وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا »
. روي أنّ السبب فيه أنّ أحبار اليهود كان لهم مأكلة من اليهود على كتمان صفة محمّد صلّى اللّه عليه وآله من التوراة ، فغيّروها وبدّلوها لئلّا تنقطع مأكلتهم .
[ 42 ]
« وَلا تَلْبِسُوا »
: تخلطوا
« الْحَقَّ بِالْباطِلِ »
. لأنّهم آمنوا ببعض أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكفروا ببعضه . « 1 »
[ 43 ]
« وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ »
. أمرهم بالكون بالركوع مع المسلمين في الصّلاة والتطهير من الضّلال والشكّ .
[ 44 ]
« بِالْبِرِّ »
: بالصّدقة .
« تَتْلُونَ الْكِتابَ »
: تقرءون التوراة وهي تشهد بصدقه . وسمّيت القراءة تلاوة ، لأنّ بعض الحروف تتبع بعضا .
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ »
: أفلا تستعملون عقولكم في صحّة ذلك ؟ !
[ 45 ]
« بِالصَّبْرِ »
: بالصّوم . ورمضان شهر الصبر لكفّ صائميه عن المفطرات .
« وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ »
: ثقيلة .
« الْخاشِعِينَ »
:
المتواضعين الخائفين .
[ 46 ]
« يَظُنُّونَ »
: يوقنون .
« أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ »
: يوقنون بالموت والبعث والنشور والحساب .
[ 47 ]
« عَلَى الْعالَمِينَ »
: عالمي زمانهم ؛ إذ جعل منهم أنبياء وملوكا ونجّاهم من فرعون وأصحابه القبط وآتاهم ما لم يؤت أحدا : المنّ والسّلوى والغمام المظلّ من الشّمس ، والحجر الّذي كان معهم في التيه يضربه موسى عليه السّلام بعصاه - وكان مربّعا - فيخرج منه الماء من كلّ ربع منه ثلاث عيون ، فذلك اثنتا عشرة عينا لاثني عشر سبطا ، والعود الّذي نزل عليه من السّماء في التيه عند غيبوبة القمر يضيء لهم فيهتدوا به في مسيرهم .
وذلك حيث شكوا إلى موسى الظّلمة . وشكوا إليه الوسخ فسأل أن لا يبلى لهم ثوب ، فأجيب . ويقال : تحدّث عن بني إسرائيل ولا حرج ، وعن البحر وعجائبه ولا حرج .
[ 48 ]
« وَاتَّقُوا »
: أخشوا .
« مِنْها شَفاعَةٌ »
. زعم اليهود أنّ لآبائهم شفاعة ، فقال تعالى :
« وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى »
« 2 » .
« عَدْلٌ »
: فداء .
هامش
( 1 ) - في جميع النسخ زيادة : « تعقلون العاقل الّذي يمنع نفسه ويحبسها ويردّها عن هواها » .
( 2 ) - الأنبياء ( 21 ) / 28 .