شجرة » فيكون التذكير للزقوم فإنه تفسيرها
فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ
( 55 ) الإبل التي بها الهيام وهو داء يشبه الاستسقاء جمع أهيم وهيماء قال ذو الرمة :
فأصبحت كالهيماء لا الماء * مبرد صداها ولا يقضى عليها هيامها
وقيل : الهيم الرمال على أنه جمع هيام بالفتح ، وهو الرمل الذي لا يتماسك جمع على هيم كسحب ثم خففت وفعل به ما فعل بجمع أبيض ، وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر من وجه فلا اتحاد . وقرأ نافع وحمزة وعاصم « شرب » بضم الشين .
هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ
( 56 ) يوم الجزاء فما ظنك بما يكون لهم بعد ما استقروا في الجحيم . وفيه تهكم كما في قوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : 21 ؛ التوبة : 34 ؛ الانشقاق : 24 ] لأن النزل ما يعد للنازل تكرمة له .
وقرىء « نزلهم » بالتخفيف .
نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ
( 57 ) بالخلق متيقنين محققين للتصديق بالأعمال الدالة عليه ، أو بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة .
شرح
العطش على أن يشربوا عليه الحميم المتناهي في الحرارة المقطع للأمعاء ، وأعجب من ذلك كله كونهم شاربين إياه بالحرص كما تشرب الإبل الهيم الماء الطيب . قوله : ( جمع أهيم وهيماء ) فأصله هيم بضم الهاء كحمر في جمع أحمر وحمراء ، فأبدلت الضمة كسرة لتسلم الياء كما فعل ذلك في بيض جمع أبيض وبيضاء والصدى العطش وقوله : « ولا يقضى عليها هيامها » أي لا يميتها . قوله : ( وقيل الهيم الرمال ) عطف على قوله : الإبل التي بها الهيام والرمل إذا لم يتماسك لا يروى من الماء أصلا . وهيام يجمع على هيم بضمتين على وزن سحب في جمع سحاب فأسكنت الياء للتخفيف وقلبت ضمة الهاء كسرة لأجل الياء كما في بيض . قوله : ( وكل من المعطوف والمعطوف عليه أخص من الآخر ) جواب عما يقال : كيف يصح عطف الشاربين على الشاربين مع أنه ليس من عطف الذوات على الذوات لاتحاد الذوات في الطرفين ، ولا من قبيل عطف الصفات لأنهما صفتان متفقتان فكانا من عطف الشيء على نفسه وهو لا يجوز ؟ وتقرير الجواب منع اتحاد الصفتين بناء على أن بينهما عموما من وجه لأن الشرب من الحميم أعم من أن يكون كشرب الهيم أو غيره ، وكذا الشرب كشرب الهيم أعم من شرب الحميم ومادة الاجتماع ظاهرة . قوله : ( وفيه تهكم ) أي قوله تعالى :هذا نُزُلُهُمْمن قبيل الاستعارة التهكمية وهي عبارة عن تشبيه أحد الضدين بالآخر من حيث التضاد . ثم إطلاق اسم المشبه به على المشبه بأن شبّه في الآية ما قدم للتعذيب بما أعد للتكرمة وهو النزل ثم أطلق اسم النزل على المشبه . قوله : ( بالخلق أو بالبعث ) يعني لما كان قوله تعالى :فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَتحضيضا على التصديق بمعنى فهلا تصدقون ، وكان التصديق مطلقا بحسب التعلق حيث لم يبيّن متعلقه ، ذكر أنه يحتمل أن