البدن التي هي خيار أموال العرب وتصدق على المحاويج خلافا لمن يدعهم ويمنع منهم الماعون . فالسورة كالمقابلة للسورة المتقدمة وقد فسرت الصلاة بصلاة العيد والنحر بالتضحية .
إِنَّ شانِئَكَ
إن من أبغضك لبغضه لك
هُوَ الْأَبْتَرُ
( 3 ) الذي لا عقب له إذ لا يبقى منه نسل ولا حسن ذكر ، وأما أنت فيبقي ذريتك وحسن صيتك وآثار فضلك إلى يوم القيامة ولك في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف . عن النبي عليه السّلام : « من قرأ سورة الكوثر سقاه اللّه من كل نهر له في الجنة وكتب له عشر حسنات بعدد كل قربان قربه العباد في يوم النحر » .
شرح
التي بينها الشارع . والصلاة جامعة لهذه الأقسام كلها . قوله : ( خلافا لمن يدعهم ) يعني أن قوله تعالى :وَانْحَرْمقابل لما ذكر من أوصاف المنافقين بقوله :الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ[ الماعون : 2 ]وَيَمْنَعُونَ الْماعُونَ[ الماعون : 7 ] فإن ذبح البدن التي هي خيار الأموال والتصدق بلحومها على المحتاجين مقابل لدعهم ومنع الماعون عنهم . قوله : ( إن من أبغضك ) يعني أن الشانىء بمعنى المبغض الذي هو ضد المحب يقال : شنأته شنأ وشنآنا بفتح النون وسكونها أي أبغضته ، فالمعنى : أن من أبغضك أي من لا يحبك بل يعاديك لمخالفتك له هو الأبتر لبغضه لك ، فقوله : « لبغضه لك » علة لكون الشانىء هو الأبتر فإنه يفيد كون بغضه علة لكونه أبتر أي مقطوع العقب . روي أن عامر بن وائل كان يمر بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ويقول :
إني لأشنؤك وإنك الأبتر من الرجال . فنزلت . تمت سورة الكوثر وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .