تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
أنزل فيه بقوله :
وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ ( 2 ) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ
( 3 ) وإنزاله فيها بأن ابتدأ بإنزاله فيها ، أو أنزله جملة من اللوح إلى السماء الدنيا على السفرة ، ثم كان جبريل ينزله على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نجوما في ثلاث وعشرين سنة . وقيل : المعنى : أنزلناه في فضلها وهي في أوتار العشر الأواخر من شهر رمضان ولعله السابعة
شرح
بالضم نباهة أي شرف واشتهر . قوله تعالى :( وَما أَدْراكَ ما لَيْلَةُ الْقَدْرِ )أي ما غاية فضلها ومنتهى علو قدرها ؟ ثم بيّن له ذلك بقوله :لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍقال مجاهد : قيامها والعمل فيها من قيام ألف شهر ليس فيه ليلة القدر . وذلك لأن الأوقات إنما يفضل بعضها على بعض بما يكون فيه من الخير والنفع ، فلما جعل اللّه تعالى الخير الكثير في ليلة القدر كانت خيرا من ألف شهر لا يكون فيها من الخير والبركة ما يكون في هذه الليلة . قوله : ( وإنزاله فيها ) جواب عما يقال : القرآن إن لم ينزل جملة واحدة في وقت واحد بل أنزل منجما مفرقا في ثلاث وعشرين سنة فما وجه قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ ؟وأجاب عنه بثلاثة أوجه : الأول أن المراد ابتدأنا بإنزاله على طريق التنجيم والتفريق في ليلة القدر بناء على أن البعثة كانت في رمضان . والثاني أن السؤال إنما يرد أن لو كان المراد إنزاله إلى الأرض وإلى الرسول عليه الصلاة والسّلام ، فإنه الذي كان منجما في ثلاث وعشرين سنة وليس المراد ذلك بل المراد - واللّه أعلم - ما روي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : أن جبرائيل عليه السّلام نزل به جملة واحدة في ليلة القدر من اللوح المحفوظ على السفرة عليهم السّلام وهم الملائكة في سماء الدنيا ، ثم كان ينزله على النبي عليه السّلام منجما مفرقا على حسب المصالح في ثلاث وعشرين سنة . والثالث أن السؤال إنما يرد أن لو كان ليلة القدر ظرفا لنفس الإنزال على معنى أن الإنزال وقع في ذلك الزمان المعين ، وليس كذلك بل المعنى إنّا أنزلناه في حق فضل ليلة القدر وبيان شرفها وقدرها . وهذا المعنى لا ينافي كون الإنزال مفرقا في ثلاث وعشرين سنة . واختلف في تعيين ليلة القدر بعد اختلافهم في أنها هل هي باقية تتكرر في كل سنة أو أنها كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم رفعت وانقطعت ؟ فمن قال : إن فضلها كان لنزول القرآن فيها يقول : إنها كانت مرة ثم انقطعت . قال الإمام النسفي رحمه اللّه تعالى : قول من قال : إنها رفعت بعد وفاة النبي عليه السّلام قول مردود ، والجمهور على أنها باقية . ثم اختلفوا هل هي مختصة برمضان أو لا ؟ فعن أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى : أنها غير مختصة برمضان بل هي تدور في كل السنة ، وبه قال بعضهم ، حتى روي عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : من يقم الحول يصبها . وقال عكرمة : المراد بليلة القدر ليلة البركة المذكورة في قوله تعالى :إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ[ الدخان : 3 ] وهي ليلة النصف من شعبان . والجمهور على أنها مختصة برمضان