و « الصلب » بضمتين وفيه لغة رابعة وهي صالب .
إِنَّهُ عَلى رَجْعِهِ لَقادِرٌ
( 8 ) الضمير للخالق ويدل عليه خالق
يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ
( 9 ) تتعرف ويميز بين ما طاب من الضمائر وما خفي من الأعمال وما خبث منهما وهو ظرف لرجعه .
فَما لَهُ
فما للإنسان
مِنْ قُوَّةٍ
من منعة في نفسه يمتنع بها .
وَلا ناصِرٍ
( 10 ) يمنعه .
وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ
( 11 ) ترجع في كل دورة إلى الموضع الذي تتحرك منه . وقيل :
الرجع المطر سمي به كما سمي أوبا لأن اللّه تعالى يرجعه وقتا فوقتا ، أو لما قيل من أن
شرح
قوله : ( والضمير ) أي ضمير أنه للخالق أي أن من خلقه من مثل ذلك الشيء الحقير لقادر على رجعه وإعادته حيا بعد موته . وقوله :عَلى رَجْعِهِمتعلق « بقادر » فإن قيل : ما وجه الحصر المستفاد من تقديم الجار والمجرور والذي هو قوله :عَلى رَجْعِهِعلى عامله الذي هولَقادِرٌمع أنه تعالى قادر على كل شيء ؟ قلنا : التقديم قد لا يكون للحصر بل قد يكون لمجرد الاهتمام والتبرك والاستلذاذ ونحو ذلك ، وقدم ههنا للاهتمام بالعلم . فإن الكلام فيه بخصوصه بناء على الأمر بالنظر في مبدأ خلقه إنما هو لكونه وسيلة ومؤديا إلى العلم بصحة الرجع والإعادة . والسرائر جمع سريرة بمعنى السر وهو ما يكتم ويخفي والمراد بها في الآية ما أسر في القلوب من العقائد والنيات وما أخفي من الأعمال . والإبلاء والابتلاء الاختيار . الجوهري : بلوته بلوا جربته واختبرته ، وبلاه اللّه بلاء وابتلاه ابتلاء أي اختبره ، وإطلاق الابتلاء على الكشف والتمييز من قبيل إطلاق اسم السبب على المسبب لأن الاختيار يكون للتعريف والتمييز ، وابتلاء اللّه تعالى عباده بالأمر والنهي يكون لكشف ما علم منهم في الأزل .
قوله : ( وهو ظرف لرجعه ) قيل عليه لا يجوز أن ينتصب به للفصل بين المصدر ومعموله بأجنبي وهو خبر « إن » أعني « لقادر » ولا ينتصب أيضا بقوله :لَقادِرٌلأنه تعالى قادر في كل الأوقات لا تختص قدرته بوقت دون وقت إلا أن يراد أنه منتصب بمضمر دل عليه رجعه أي يبعثه يوم تبلى السرائر . وأجيب بأن الفصل غير مانع من كونه ظرفا « لرجعه » لأنه مؤخر تقديرا وإنما قدم مراعاة للفاصلة على أن الظرف يتسع فيه ما لا يتسع في غيره .
قوله : ( في نفسه ) مستفاد من عطف قوله :وَلا ناصِرٍعلىقُوَّةٍفإنه يدل على أن المراد بالقوة المنفية القوة الثابتة له في نفسه لا القوة مطلقا وإلا لما بقي للعطف فائدة ، لأن القوة المستفادة من الغير قوة أيضا وقد نفيت أولا . والمعنى : إذا رجع الإنسان في ذلك اليوم فحينئذ لا يكون له شيء من القوة يدفع بها عن نفسه ما حل به من العذاب ولا ناصر ينصره في دفعه ، ولا شك أنه يرجع معناه إلى التحذير عما يؤدى إليه . قوله : ( سمي به كما سمي أوبا لأن اللّه يرجعه ) أي يرجع نوعه بإنزال مثل الأول . سمي المطر بمصدر رجع وآب بمعنى