المخففة واللام الفاصلة . و « ما » مزيدة . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة « لما على أنها »
شرح
المضيء الذي يطرق أي يبدو بالليل ويخفى بالنهار ، فإن ذكر الشيء مجملا تم تفصيله وتعيينه ينبئ عن فخامة شأنه . واختلفوا في أن تعريف النجم للاستغراق أو للعهد الخارجي ؟
فقال بعضهم : إنه للاستغراق كما في قوله تعالى :إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ[ العصر : 2 ] وقال آخرون : إنه نجم بعينه . ثم قال أبو زيد : إنه الثريا . وقال الفراء : إنه زحل لأنه يثقب بنوره سمك السماوات السبع . وقال آخرون : إنها الشهب التي ترجم بها الشياطين لقوله تعالى :فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ[ الصافات : 10 ] أي نافذا ومضيء يقال : ثقبه يثقبه ثقبا أي جعل فيه منفذا ومسلكا ونفذ فيه ، وثقبت النار تثقب ثقوبا أي اتقدت واشتعلت . ويقال لصاحب النار :
أثقب نارك أي أشعلها حتى تضيء ، وثقب النجم أي أضاء ، وشهاب ثاقب أي مضيء . فلعل المعنى الأصلي للثاقب الذي يفتح المنفذ وإطلاقه على المضيء لوجود معنى فتح المنفذ فيه من حيث إنه يثقب الظلام ، أو الأفلاك وإطلاقه على من يوقد النار لكونه سببا لحدوث الضوء الثاقب . قوله : ( وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة لما ) أي بالتشديد بمعنى « ألا » والباقون بتخفيفها . واختار المصنف قراءة التخفيف فكلمة « أن » على هذه القراءة مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن واللام في « لما » هي الفارقة بين المخففة والنافية و « ما » صلة كما في قوله تعالى :فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ[ آل عمران : 159 ] و « أن » المخففة مع ما في حيزها جواب القسم أي أقسم أن الشأن كل نفس لعليها حافظ . ومن قرأ « لما » بالتشديد جعل « أن » نافية وجعل « لما » في معنى « إلا » والجملة أيضا جواب القسم أي أقسم ما كل نفس إلا عليها حافظ يحفظ عملها ورزقها وأجلها ، وإذا استوفت جميع ذلك قبضها إلى ربها . فعلى هذا الحافظ هو الملك الموكل بالإنسان كما قال تعالى :وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ[ الانفطار : 10 - 12 ] روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال : « وكل بالمؤمن مائة وستون ملكا يذبون عنه كما يذب عن قصعة العسل الذباب ، ولو وكل العبد إلى نفسه طرفة عين لاختطفته الشياطين » . والظاهر أن المراد بالحافظ هو اللّه تعالى كما قال اللّه تعالى :وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً[ الأحزاب : 52 ] فإن الممكنات كما تحتاج إلى الواجب لذاته في ترجح وجودها على عدمها تحتاج إليه في بقائها أيضا ، فهو تعالى هو القيوم الذي بحفظه وإبقائه تبقى الكائنات كما قال :إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا[ فاطر : 41 ] فكأنه تعالى أقسم على أن كل ما سواه ممكن محدث يحتاج في أصل وجوده وبقائه إلى حافظ يوجده ويبقيه ويوصله إلى الكمال اللائق به ، وتربيته بأن يخلق له ما ينتفع به ويدفع عنه ما يضره . وعدي الحفظ ب « على » في قوله تعالى عليها :حافِظٌلتضمنه معنى القيام فإنه تعالى قائم على خلقه بعلمه واطلاعه على أحوالهم واستيلائه وقدرته عليها وتصرفه فيها