تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
وقيل : هو جمع قصرة وهي الشجرة الغليظة . وقرى « كالقصر » بمعنى القصور كرهن ورهن ، و « كالقصر » جمع قصرة كحاجة وحوج والهاء للشعب .
كَأَنَّهُ جِمالَتٌ
جمع جمال أو جمالة جمع جمل .
صُفْرٌ
( 33 ) فإن الشرار لما فيه من النارية يكون أصفر . وقيل : سود فإن سواد الإبل يضرب إلى الصفرة . والأول تشبيه في العظم وهذا في اللون والكثرة والتتابع والاختلاط وسرعة الحركة ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص « جمالة » . وعن يعقوب « جمالات » بالضم جمع جمالة . وقد قرىء بها وهي الحبل الغليظ من حبال السفينة شبهه بها في امتداده والتفافه .
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
( 35 ) أي بما يستحق فإن النطق بما لا ينفع كلا نطق أو بشيء من فرط الدهشة والحيرة وهذا في بعض المواقف . وقرىء بنصب « اليوم » أي هذا الذي ذكر واقع يومئذ .
وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ
( 36 ) عطف
« فَيَعْتَذِرُونَ »
على
« يُؤْذَنُ »
ليدل على نفي الإذن والاعتذار عقيبه مطلقا ، ولو جعله جوابا لدل على أن عدم اعتذارهم لعدم الإذن وأوهم ذلك أن لهم عذرا لكن لم يؤذن لهم فيه .
شرح
آحاده أنه قرىء « بشرار » بفتح الشين وألف بين الراءين وهو جمع شرارة كما أن الشرر جمع شررة . قوله : ( وقيل هو جمع قصرة ) بالفتحات كشجرة وشجر . قوله : ( وهي ) أي القصرة أصل العنق . قوله : ( والهاء للشعب ) أي ضمير« إِنَّها »في قوله :إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍضمير الشعب . وقيل : هي ضمير النار المدلول عليها باللهب . قوله : ( جمع جمل ) أي كل واحد من جمال وجمالة جمع جمل الأول مثل جبال في جمع جبل ، والثاني مثل حجارة في جمع حجر . ثم يجمع جمال على جمالات كما يجمع رجال على رجالات وبيوت على بيوتات ، وكذا يجمع جمالة على جمالات . فجمالات على التقريرين جمع الجمع . قرأ حمزة والكسائي وحفص « جمالة » والباقون « جمالات » . قوله : ( وقيل سود ) يعني قيل : إن المشبه به هو الجمالات السود وعبّر عنها بالصفر لكون سواد الإبل يشوبه شيء من الصفرة ضعفه بناء على أن تسمية الأسود بالأصفر باعتبار ما يشوبه شيء قليل من الصفرة لا يخلو عن بعد . قوله : ( والأول ) أي قوله :كَالْقَصْرِتشبيه للشرر بالقصر في عظمته وقوله : ( كأنه جمالات ) تشبيه له بالجمالات في لونه وكثرته وتتابع بعضه بعضا واختلاطه وسرعة حركته . قوله : ( وقد قرىء بها ) أي قرىء « جمالة » بضم الجيم كما قرىء « جمالات » بالضم وكلاهما من الشواذ . قوله : ( بما يستحق ) أي لأن ينطق به لكونه مما ينتفع قائله . أراد به دفع ما يتوهم من كون هذه الآية مخالفة للآيات الدالة على أنهم ينطقون يوم القيامة كقوله تعالى :ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ[ الزمر : 31 ] وقوله تعالى حكاية عنهم :وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا