وشعبة عن يمينه وشعبة عن يساره
لا ظَلِيلٍ
تهكم بهم ورد لما أوهم لفظ الظل .
وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
( 31 ) غير مغن عنهم من حرّ اللهب شيئا .
إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ
( 32 ) أي كل شررة كالقصر في عظمها . ويؤيده أنه قرىء « بشرار » .
شرح
بالسرادق وهو واحد السرادقات التي تمد فوق صحن الدار . ثم قال : إن شعبة من ذلك الدخان على يمينه ، وشعبة أخرى على يساره ، وشعبة أخرى في جوفه . قال المفسرون : إن الشمس تقرب يوم القيامة من رؤوس الخلائق وليس عليهم يومئذ لباس ولا كتان فتلفحهم الشمس وتسفعهم ويأخذ كرب ذلك اليوم أنفاسهم ، وعند ذلك اليوم ينجي اللّه تعالى برحمته من يشاء إلى ظل ظليل من ظله فهناك يقولون :فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ[ الطور : 27 ] ويقال للمكذبين :انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَمن عذاب اللّه تعالى وعقابه . وقيل : يخرج لسان من النار فيحيط بالكفار كالسرادق يتشعب منه دخانها ثلاث شعب فيقال لهم : كونوا فيه إلى أن يفرغ من الحساب ، والمؤمنون في ظل العرش تحت شجرة طوبى . ولما كان عظم دخان جهنم مستلزما لتشعبه تشعب لا محالة . وكون تلك الشعب ثلاثا لا أزيد منها ولا أنقص ، فلعل الوجه فيه أن حجب النفس عن الاستنارة بأنوار القدس ثلاثة : الحس والخيال والوهم فإن كل واحد منها سبب تعلق النفس بعالم الطبيعة الظلمانية فلكل واحد منها نوع من الظلمة يخصه ، فلا جرم تشعبت شعب العذاب على حسب تعددها فإن جميع ما يصدر من الإنسان من العقائد الفاسدة والأعمال الباطلة لا يصدر منه إلا بواسطة القوة الواهمة والغضبية والشهوية ، فلذلك تشعب العذاب ثلاث شعب على عدد القوى المؤدية إليه . قوله : ( وغير مغن ) أي وغير مبعد عنهم يعني أن قوله :وَلا يُغْنِيفي موضع الجر بالعطف على قوله :لا ظَلِيلٍفإنه مجرور على أنه صفة لظل أي ظل غير ظليل وغير مغن ، وأن مفعوليُغْنِي مِنَ اللَّهَبِمحذوف وهو شيا و « من » فيمِنَ اللَّهَبِلبيانه وأن قوله :وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِمن قول العرب : أغن عني وجهك أي أبعده ، لأن الغنى عن الشيء يباعده كما أن المحتاج إليه يقاربه ، فصح أن يعبر بإغناء شيء عن شيء عن إبعاده عنه فكان المعنى : أن هذا الظل لا يظلكم من حر الشمس ولا يدفع عنكم لهب النار . واللهب ما يعلو على النار إذا اضطرمت من احمرار واصفرار واخضرار . ثم إنه تعالى وصف النار التي كان هذا الظل دخانها بأنها ترمي بشرر عظيمة شبيهة بشيئين : الأول القصر والثاني الجمالات الصفر ، والمقصود بيان أن تلك النار عظيمة جدا .
وقوله : « كل شررة كالقصر » إشارة إلى أن شررا جمع شررة هي ما تطاير من النار في الجهات متفرقا كالنجوم . والقصر هو البناء العالي وصف به الجمع باعتبار كل واحد من آحاده .
قوله : ( ويؤيده ) أي ويؤيد أن شررا جمع وإن وصفه بكونه كالقصر باعتبار كل واحد من