تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
يُوفُونَ بِالنَّذْرِاستئناف ببيان ما رزقوه لأجله كأنه سئل عنه فأجيب بذلك ، وهو أبلغ في وصفهم بالتوفر على أداء الواجبات لأن من وفى بما أوجبه على نفسه للّه كان أوفى بما أوجبه اللّه عليه .وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُشدائدهمُسْتَطِيراً( 7 ) فاشيا منتشرا غاية الانتشار من استطار الحريق والفجر وهو أبلغ من طار . وفيه إشعار بحسن عقيدتهم واجتنابهم عن المعاصي .وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِحب اللّه أو الطعام أو الإطعام .مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً( 8 ) يعني أسارى الكفار ، فإنه عليه الصلاة والسّلام كان يؤتى بالأسير فيدفعه إلى بعض المسلمين . فيقول : « أحسن إليه » أو الأسير المؤمن ويدخل فيه يوفون ما أوجبوه على أنفسهم ابتغاء لوجه اللّه ومن وفى بما أوجب للّه على نفسه كان بما أوجبه اللّه تعالى عليه أوفى . والإيفاء بالشيء هو الإتيان به تاما وافيا . قوله : ( وفيه إشعار بحسن عقيدتهم ) حيث يؤمنون بالبعث والجزاء ، فإن الاعتقاد به أصل يدور عليه مراعاة جميع الوظائف الاعتقادية والعملية . عن مقاتل قال : فشا سره في السماوات فانشقت وتناثرت الكواكب وكورت الشمس والقمر وفزعت الملائكة ، وفي الأرض فنسفت الجبال واندكت الأرض وغارت المياه وتكسر كل شيء على الأرض من جبل وبناء . أطلق الشر على أهوال القيامة مع أنها عين حكمة وصواب لكونها مضرة وشدة بالنسبة إلى من تنزل عليه ، فلذلك فسره المصنف بقوله : « شدائده » ومن خاف من مثل ذلك اليوم فلا جرم يجتنب المعاصي . قوله : ( حب اللّه ) يحتمل وجهين : الأول أن يكون المصدر مضافا إلى المفعول والفاعل متروك أي على حبهم اللّه تعالى ، والثاني أن يضاف إلى الفاعل والمفعول متروك أي على حب اللّه تعالى الإطعام . وعلى تقدير أن يكون ضمير حبه للطعام المذكور أو للإطعام المدلول عليه بقوله : « ويطعمون » يكون المصدر مضافا إلى مفعوله والفاعل متروك أي على حبهم الطعام أو الإطعام أي وهم يحبونه على أن يكون الجار والمجرور في موضع الحال من فاعل « يحبون » ، وقوله : « مسكينا » أو ما عطف عليه مفعول ثان لقوله : « ويطعمون » . فإن مجامع الطاعات محصورة في أمرين : التعظيم لأمر اللّه وإليه الإشارة بقوله :يُوفُونَ بِالنَّذْرِوالشفقة على خلق اللّه تعالى وإليه الإشارة بقوله :وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَفإن الإطعام الذي هو جعل الغير طاعما كناية عن الإحسان إلى المحتاجين والمواساة معهم بأي وجه أمكن وإن لم يكن ذلك بالطعام بعينه ، إلا أن الإحسان بالطعام لما كان أشرف أنواع الإحسان عبّر عن جنس الإحسان باسم هذا النوع . قوله : ( فيقول أحسن إليه ) وذلك لأنه يجب الإطعام إلى أن يرى الإمام رأيه فيهم من قتل أو منّ أو فدية أو استرقاق ، فإن قيل : إذا كان الأسير الكافر ممن يكون عاقبة أمره القتل كيف يجب إطعامه ؟ قلنا : القتل في حال لا ينافي وجوب الإطعام في حال أخرى ، ولا يجب إذا عوقب بوجه أن يعاقب بوجه آخر ولذلك لا يحسن