وهي في الأصل القدح تكون فيه .
كانَ مِزاجُها
ما يمزج بها
كافُوراً
( 5 ) لبرده وعذوبته وطيب عرفه . وقيل : اسم ماء في الجنة يشبه الكافور في رائحته وبياضه . وقيل :
يخلق فيها كيفيات الكافور فتكون كالممزوجة به .
عَيْناً
بدل من كافورا إن جعل اسم ماء ومن محل من كأس على تقدير مضاف أي ماء عين أو خمرها ، أو نصب على الاختصاص ، أو بفعل يفسره ما بعده .
يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ
ملتذا أو ممزوجا بها .
وقيل : الباء مزيدة أو بمعنى « من » لأن الشرب يبتدأ منها كما هو
يُفَجِّرُونَها تَفْجِيراً
( 6 ) يجرونها حيث شاؤوا إجراء سهلا .
شرح
قوله : ( إن جعل اسم ماء ) وأما إن كان المراد بالكافور الطيب المعروف أو كيفيته فلا يصح حينئذ إبدال « عينا » منه إلا غلطا وبدل الغلط لا يقع في القرآن « فعينا » حينئذ بدل من محل من « كأس » على تقدير المضاف والتقدير : يشربون خمرا خمر عين ، أو منصوب بتقدير أعني ، أو بإضمار « يشربون » يفسره ما بعده ولم يجعل « عينا » مفعول « يشربون » و « من » صلة فلا تنصب مفعولا آخر .
قوله : ( على تقدير مضاف ) لا بد من تقديره على كل حال من التقديرين : إما على تقدير كونه بدلا من « كافورا » فلأن كونه بدلا منه مبني على أن يجعل الكافور اسم ماء والعين التي هي منبع الماء لا تبدل من نفس الماء إلا بتقدير مضاف أي ماء عين ، وإما على تقدير كونه بدلا من محل من « كأس » فلأنه فسر الكاس بالخمر والعين لا تبدل من الخمر إلا بأن يكون التقدير : خمر عين . فقول المصنف : « أي ماء عين أو خمرها » لف ونشر مرتب .
قوله : ( ملتذا أو ممزوجا بها ) على أن تكون الباء في « بها » متعلقة بمحذوف هو حال من مفعول « يشرب » وهو أيضا محذوف وهو ضمير العين ، ثم إن كان العين بدلا من الكافور الممزوج بالخمر كان تقدير الكلام : عينا يشرب بها عباد اللّه في حال كونها ملتذا بها ، وإن كان بدلا من محل « من كأس » كان تقدير الكلام : عينا يشرب بها عباد اللّه في حال كونها ممزوجا بها . قوله : ( وقيل الباء مزيدة ) فيكون الضمير المجرور مفعولا به « ليشرب » أي عينا يشرب بها ، والجملة على جميع التقادير صفة لقوله : « عينا » وقوله : « يفجرونها » صفة ثانية لها ، أو حال من عباد اللّه بمعنى مفجرين . والتفجير الإجراء يقال : فجرت الماء أفجره بالضم فجرا فانفجر أي سقته وأجريته فجرى وفجرته شدد للكثرة . وقوله : « حيث شاؤوا » مستفاد من عدم ذكر المفعول وقوله : « إجراء سهلا » مستفاد من المصدر المؤكد فإنه يدل على أنه لا يمتنع عليهم كإجراء أنهار الدنيا وعيونها . واعلم أن اللّه تعالى لما وصف ثواب الأبرار في الآخرة شرح أعمالهم التي استوجبوا بها ذلك الثواب فقال على طريق الاستئنافيُوفُونَ بِالنَّذْرِالآية كأنه قيل : ما لهم حتى رزقوا مثل ذلك الثواب الجزيل ؟ فأجيب بأنهم كانوا