تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
لَكُمْ
[ النمل : 72 ] أو أولى لك الهلاك . وقيل : افعل من الويل بعد القلب كأدنى من دون ، أو فعلى من آل يؤول بمعنى عقباك النار .
ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
( 35 ) أي بتكرر ذلك عليه مرة بعد أخرى .
أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىً
( 36 ) مهملا لا يكلف ولا يجازى . وهو يتضمن تكرير إنكاره للحشر والدلالة عليه من حيث إن الحكمة تقتضي الأمر بالمحاسن والنهي عن القبائح ، والتكليف لا يتحقق إلا بمجازاة وهي قد لا تكون في الدنيا فتكون في الآخرة .
شرح
فعل مثل أكرم من وليه يليه أي قربه نقل إلى باب أفعل فعدي به إلى مفعولين : الأول الكاف والثاني محذوف وهو ما تكرهه واللام زائدة في المفعول كما فيرَدِفَ لَكُمْ[ النمل : 72 ] وهو تهديد من اللّه تعالى لأبي جهل قال له النبي :أَوْلى لَكَ فَأَوْلى ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلىإن لم تؤمن . فقال أبو جهل : بأي شيء تهددني ؟ لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز أهل هذا الوادي . فأنزل اللّه تعالى كما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرد به الدعاء بالشدة أربع مرات بل مرة بعد مرة كما في قوله تعالى :ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ[ الملك : 4 ] . قوله : ( أو أولى لك الهلاك ) أي ويجوز أن يكون « أولى » اسم تفضيل بمعنى أحق وأحرى ، ويكون خبر مبتدأ محذوف أي الهلاك أولى لك من كل شيء . وقيل : إنه أفعل من الويل بعد القلب أصله « أويل » فقدم اللام على الياء فصار أولى ، كما في شاكي وهاري أصلهما شائك وهائر ، والمعنى : ويل لك وهو دعاء عليه بأن يليه ما يكرهه . وقيل : إنه فعلى من آل يؤول لأنه بعد القلب صار علما للويل وهو غير منصرف للعلمية والوزن ، ومعناه : المصير والمرجع واللام صلة والتقدير أولاك أي مرجعك وعقباك الهلاك والنار . وكرر أولى للتأكيد وحذف لك من الثاني لدلالة الأول عليه . ثم إنه تعالى بعد ما أنكر على عدي بن ربيعة وإضرابه من منكري البعث بقوله :أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ[ القيامة : 3 ] كرر الإنكار عليه فقال :أَ يَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدىًأي مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يكلف في الدنيا ، ولا يحاسب بعمله في الآخرة ولا يثاب ولا يعاقب عليه ، وتكرير الإنكار بحسبانه يتضمن تكرير إنكاره للحشر ويتضمن أيضا الاستدلال على صحة البعث وتقريره : أن إعطاء القدرة والآلة والعقل بدون التكليف والأمر بالمحاسن والنهي عن المفاسد يقتضي كونه تعالى راضيا بقبائح الأفعال ، وذلك لا يليق بحكمته فإذا لا بد من التكليف في الدنيا ولا يليق بالحكيم الكريم الرحيم أن يكلف ثم يسوّي بين المطيع والعاصي ولا يميز بينهما بالثواب والعقاب ، والمجازاة لا تتأتى في الدنيا فلا بد من البعث والقيامة . ثم استدل على صحة البعث بدليل ثان وهو الاستدلال بالإبداء على الإعادة فقال :أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةًأي ألم يكن هذا الإنسان نطفة في صلب أبيهيُمْنىبمعنى أنه يصب في الرحم . ويمني بالياء صفة مني وبالتاء صفة