تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
( 22 ) بهية متهللة .
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) تراه مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه ، ولذلك قدم المفعول وليس هذا في كل الأحوال حتى ينافيه نظرها إلى غيره . وقيل : منتظرة إنعامه ورد بأن الانتظار لا يسند
شرح
مسندا إلى ضمير الإنسان المذكور قبل ، فدل ذلك على أنه إذا قرىء بتاء الخطاب يكون الخطاب للإنسان أيضا بطريق الالتفات . ثم إنه تعالى لما وبّخ على حب العاجلة ذكر اختلاف حال المؤمن العامل للآجلة وحال الكافر العامل للعاجلة يوم القيامة فقال :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍذكر الوجوه وأراد بها أربابها ، فإن الوجه مما يعبّر به عن الكل كذا قيل ، إلا أنه لا مانع من أن يراد بالوجه معناه الحقيقي فلا وجه للعدول عنه مع انعدام ما يصرفه عن إرادته . ثم قيل : قوله : « وجوه » مبتدأ و « ناضرة » نعت له و « يومئذ » منصوب بناضرة و « ناظرة » خبره و « إلى ربها » متعلق بالخبر والمعنى : إن الوجوه البهية أي الحسنة المتلألئة من كثرة التنعم بنعيم الجنة يومئذ أي يوم القيامة ناظرة إلى اللّه تعالى . والنضرة طراوة البشرة وجمالها وذلك من أثر التنعم . والناضر الناعم والنضرة الحسن من كل شيء ، والبهاء الحسن يقال : بهى الرجل وبهو أيضا فهو بهي . وقيل : « وجوه » مبتدأ و « ناضرة » خبره و « يومئذ » منصوب بالخير وسوّغ الابتداء بالنكرة لكون تنكير النوعية نازلا منزلة الوصف في نحووَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ[ البقرة : 221 ] وقوله :إِلى رَبِّها ناظِرَةٌخبر بعد خبر . قوله : ( تراه مستغرقة في مطالعة جماله ) مستفاد من تقديم قوله :إِلى رَبِّها .قوله : ( وليس هذا في كل الأحوال ) جواب عما يقال : كيف تكون مستغرقة في مطالعة جماله بحيث تغفل عما سواه مع أن أهل السعادة ينظرون في الموقف وفي الجنة إلى أمور لا تحصى ؟ وتقرير الجواب ظاهر وفيه بحث لأن التقييد ببعض الأحوال تقييد بلا دليل ومناف لمقام المدح المقتضي لعموم الأحوال وغير مناسب لقوله تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌلعمومه في الأحوال ، والأولى أن يقال التقديم لا يتعين كونه للاختصاص لاحتمال كونه للاهتمام ورعاية الفاصلة ولو سلم فالمعنى : أن النظر إلى غيره من حيث النظر إليه لا يعد نظرا كما في قوله : زيد الجواد . قوله : ( وقيل منتظرة ) إذ من المعتزلة المنكرين للرؤية من فسر النظر بالانتظار كما في قوله تعالى :فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ[ النمل : 35 ] أي فمنتظرة وقوله :انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ[ الحديد : 13 ] وقوله :ما يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً[ يس : 49 ] وقوله : « إنعامه » إشارة إلى أن من فسره بالانتظار جعل قوله : « إلى اسما مفردا » بمعنى النعمة مضافا إلى المنعم مقدما لقول : « ناظرة بمعنى منتظرة » . قوله : ( ورد ) أي ورد هذا القول بوجهين : الأول أن الانتظار لا يسند إلى الوجه ، فإن قيل : نعم إنه لا يسند إلى الوجه بمعنى العضو إلا أن القائل به يجوز أن يفسره بالذات وجملة الشخص ، ولا يخفى أنه يصح إسناد الانتظار إلى الكل . أجاب عنه المصنف بقوله : « وتفسيره بالجملة
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 421 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين