هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً
أي كلفة أو ثبات قدم . وقرأ أبو عمرو وابن عامر وطاء أي مواطأة القلب اللسان لها أو فيها ، أو موافقة لما يراد من الخضوع والإخلاص .
وَأَقْوَمُ قِيلًا
( 6 ) وأسد مقالا أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات
إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا
( 7 ) تقلبا في مهامك واشتغالا بها فعليك بالتهجد ، فإن مناجاة الحق تستدعي فراغا .
وقرىء « سبخا » أي تفرق قلب بالشواغل مستعار من سبخ الصوف وهو نفشه ونشر أجزائه .
وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ
ودم على ذكره ليلا ونهارا . وذكر اللّه يتناول كل ما يذكر به من تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم .
وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ
شرح
بين المغرب إلى العشاء لأن ناشئة الليل هي الساعة التي منها يبتدئ إنشاء الليل . وقيدها ابن عباس والحسن بما كان بعد العشاء وما كان قبلها فليس بناشئة ، وخصصتها عائشة بما كان بعد النوم فلو لم يتقدمها نوم لم تكن ناشئة . وقيل : الليل كله ناشئة . قوله : ( أي كلفة أو ثبات قدم ) تفسيران « لوطئا » بفتح الواو وسكون الطاء وقصر الألف وهو مصدر قولك : وطئ الشيء إذا داسه برجله أو جعل عليه ثقله ، فإن النفس القائمة بالليل إلى العبادة أشد وطئا من التي تقوم بالنهار ، على أن يكون الوطىء عبارة عن الكلفة والثقلة كما يقال : اشتدت على القول وطأة سلطانهم إذا ثقل عليهم معاملته معهم وفي الحديث : « اللهم اشدد وطأتك على مضر » والمقصود من الحكم بأن النفس التي تنشأ بالليل من مضجعها أشد كلفة بيان أنها أكثر ثوابا لأن ثواب العبادة على قدر شدة الوطأة وثقلها كما قال عليه الصلاة والسّلام : « أفضل العبادات أحمرها » أي أشقها . أو على أن تكون عبارة عن ثبات القدم فإن النهار زمان التقلب للمعاش وتكثر فيه الشواغل الموجبة لاضطراب القلب للمعاش فلا يكون القائم بالعبادة فيه ثابت القدم عليها ، فيكون المقصود حينئذ بيان وجه اختيار الليل وتخصيصه بالأمر بالقيام به فإنه تعالى جعل الليل لباسا يستر الناس ويمنعهم من الاضطراب والانقلاب إلى اكتساب المعاش ، وجعل النهار معاشا يباشرون فيه أمور معاشهم فلا تثبت فيه أقدامهم للعبادة .
قوله : ( أي مواطأة القلب ) تفسير لقراءة أبي عمرو وابن عامر « وطاء » بكسر الواو وفتح الطاء ومد الألف لأن المواطأة هي الموافقة يقال : واطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء إذا وافقته ، فإن فسرت ناشئة الليل بالنفس الناشئة بالليل من مضجعها يكون المعنى : أنها أشد من جهة مواطأة القلب اللسان لها . وإن فسرت بقيام الليل أو بالعبادة الناشئة بالليل أو بالساعات الناشئة بالليل بمعنى الحادثة أو المبتدأة يكون المعنى : أن الناشئة بأحد المعاني أشد من جهة موافقة قلب القائم لسانه في تلك الناشئة . قوله : ( وأسد مقالا أو أثبت قراءة ) يعني أنه يجوز أن يكون « أقوم » اسم تفضيل من القيام بمعنى السداد والاستقامة وأن يكون من